تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اليقين — صفحة 65

مساهمون:

ص٦٥
بقي السيد في بغداد إلى حين احتلال المغول فأصابته أهوال الاحتلال وشملته آلامه ، وفي ذلك يقول : ( تم احتلال بغداد من قبل التتر في يوم الاثنين ، 18 محرم سنة 656 ، وبتنا في ليلة هائلة من المخاوف الدنيوية فسلمنا الله جل جلاله من تلك الأهوال ) ( 14 ) . ولما تم احتلال بغداد أمر هلاكو أن يستفتي العلماء : ( أيما أفضل ، السلطان الكافر العادل أم السلطان المسلم الجائر ؟ ) ثم جمع العلماء بالمستنصرية لذلك . فلما وقفوا على الفتيا أحجموا عن الجواب ، وكان رضي الدين علي بن طاووس حاضرا هذا المجلس وكان مقدما محترما ، فلما رآى إحجامهم تناول الفتيا ووضع خطه فيها بتفضيل العادل الكافر على المسلم الجائر ، فوضع الناس خطوطهم بعده ( 15 ) . وقد سببت فتياه هذه خيرا عميما للأمة ، وكان من فوائد ذلك ما أشار إليه بقوله : ( ظفرت بالأمان والإحسان وحقنت فيه دمائنا وحفظت فيه حرمنا وأطفالنا ونساؤنا وسلم على أيدينا خلق كثير ) ( 16 ) . قال المحدث القمي : رأيت في كتاب من كبت الأنساب : ( أنه لما تولى السيد رضي الدين النقابة وجلس على مرتبة خضراء ، وكان الناس عقيب واقعة بغداد قد رفعوا السواد ( الشعار العباسي ) ولبسوا لباس الخضرة ، قال علي بن حمزة العلوي الشاعر : فذاك علي نجل موسى بن جعفر * شبيه علي نجل موسى بن جعفر فذاك بدست للإمامة أخضر * وهذا بدست للنقابة أخضر ( 17 ) لأن المأمون لما عهد إلى الإمام الرضا عليه السلام ألبسه لباسا أخضر
هامش
( 14 ) الإقبال : ص . 586 ( 15 ) تاريخ الفخري : ص 13 . ( 16 ) الإقبال : ص 588 . ( 17 ) الكنى والألقاب : ج 1 ص 327 ، والدست هو الثياب .