( استأذن لي الخليفة واعرض رقعتي عليه في أن يأذن في التدبير ،
ويكونون حيث أقول يقولون وحيث أسكت يسكتون ، حتى أصلح الحال
بالكلام ، فقد خيف على بيضة الإسلام وما يعذر الله جل جلاله من يترك
الصلح بين الأنام ) ( 11 ) .
وذكرت في المكاتبة :
( أنني ما أسير بدرع ولا عدة إلا بعادتي من ثيابي ، ولكني أقصد
الصلح ولا أبخل بشئ لا بد منه ، وما أرجع بدون الصلح فإنه مما يريده الله
عز وجل ويقربني منه ) ( 12 ) .
ولكن الحاكمين اعتذروا وأرادوا غير ما أراد رضوان الله تعالى عليه .
قال رحمه الله : ( ثم حضرت عند صديق لنا - وكان أستاذ دار - وقلت
له : تستأذن لي الخليفة في أن أخرج أنا وآخرون ونأخذ معنا من يعرف لغة
التتار ونلقاهم ونحدثهم . . . لعل الله جل جلاله يدفعهم بقوله أو فعل أو
حيلة عن هذه الديار .
فقال : نخاف تكسرون حرمة الديوان ويعتقدون أنكم رسل من عندنا .
فقلت : أرسلوا معنا من تختارون ومتى ذكرناكم أو قلنا أننا عنكم حملوا رؤسنا
إليكم وأنجاكم ذلك وأنتم معذورون ونحن إنما نقول : ( أننا أولاد هذه الدعوة
النبوية والمملكة المحمدية وقد جئنا نحدثكم عن ملتنا وديننا ، فإن قبلتم وإلا
فقد اعذرنا ) .
فقام وأجلسني في موضع منفرد أشار إليه ، وظاهر الحال أنه أنهى ذلك
إلى المستنصر . . . ثم أطال وطلبني من الموضع المنفرد وقال ما معناه : ( إذا
دعت الحاجة إلى مثل هذا أذنا لكن لأن القوم الذين قد أغاروا ما لهم متقدم
تقصدونه وتخاطبونه ، وهؤلاء سرايا متفرقة وغارات غير متفقة ) ( 13 ) .
هامش
( 11 ) كشف المحجة : ص 146 .
( 12 ) كشف المحجة : ص 147 .
( 13 ) كشف المحجة : ص 148 .