ثم قلت لعلي بن أبي طالب عليه السلام : قم يا أبا الحسن واصرخ في
هذا الكهف فإنه أمرني رسول الله صلى الله عليه وآله أن آمرك كما أمرتهم .
فقام علي عليه السلام فصاح بهم بصوت خفي ، فانفتح باب الكهف ونظرنا
إلى داخله يتوقد نورا ويأتلق ( 6 ) إشراقا ، وسمعنا صيحة ( 7 ) ووجبة شديدة .
فملئنا رعبا وولى القوم هاربين ! فناداهم : مهلا يا قوم ، ارجعوا ،
فرجعوا وقالوا : ما هذا يا سلمان ؟ قلت : هذا الكهف الذي وصفه الله
جل وعز في كتابه ، والذين ( 8 ) نراهم هم الفتية الذين ذكرهم الله عز وجل ،
وهم الفتية المؤمنون - وعلي عليه السلام واقف يكلمهم - فعادوا إلى موضعهم .
قال سلمان : وأعاد علي عليه السلام فسلم عليهم ، فقالوا كلهم :
وعليك السلام ورحمة الله وبركاته وعلى محمد رسول الله خاتم النبوة منا
السلام . أبلغه منا السلام وقل له : ( قد شهدوا لك بالنبوة التي أمرنا قبل
وقت مبعثك بأعوام كثيرة ، ولك يا علي بالوصية ) .
فأعاد علي عليه السلام سلامه عليهم . فقالوا كلهم : وعليك وعلى محمد
منا السلام ، نشهد بأنك مولانا ومولى كل من آمن بمحمد .
قال سلمان : فلما سمع القوم أخذوا بالبكاء وفزعوا ، واعتذروا إلى أمير
المؤمنين علي عليه السلام ، وقاموا كلهم إليه يقبلون رأسه ويقولون : قد علمنا
ما أراد رسول الله صلى الله عليه وآله ومدوا أيديهم وبايعوه بإمرة المؤمنين
وشهدوا له بالولاية بعد محمد صلى الله عليه وآله .
ثم جلس كل واحد مكانه من البساط وجلس علي عليه السلام في
وسطه . ثم حرك شفتيه فاختلج البساط فلم ندر كيف مر بنا في البر أم في
البحر ، حتى انقض بنا على باب مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله .
هامش
( 6 ) ق خ ل : يتألق أي يلمع .
( 7 ) في البحار : ضجة .
( 8 ) في النسخ : الذي .