طعام رسول الله صلى الله عليه وآله يشتهي أن يخففوا عنه فيخلوا له المنزل ،
لأنه كان حديث عهد بعرس ، وكان محبا لزينب وكان يكره أذى المؤمنين .
فأنزل الله عز وجل : * ( يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوت النبي إلا أن يؤذن
لكم إلى طعام غير ناظرين إناه وإذا دعيتم فأدخلوا فإذا طعمتم
فانتشروا ) * ( 10 ) إلى آخر الآية . فلما نزلت هذه الآية كانوا إذا أصابوا طعاما لم
يلبثوا أن يخرجوا .
قال : فمكث رسول الله صلى الله عليه وآله ثلاثة أيام ولياليهن ، ثم
تحول إلى أم سلمة ابنة ( 11 ) أبي أمية وكانت ليلتها من رسول الله وصحبته
يوما ( 12 ) . فلما تعالى النهار انتهى علي عليه السلام إلى الباب فدق دقا خفيفا
عرف رسول الله دقه وأنكرت أم سلمة . قال : يا أم سلمة ، قومي فافتحي
الباب .
قالت : يا رسول الله ، من هذا الذي قد بلغ من خطره أن أفتح له
الباب ، وقد نزل فينا بالأمس ما نزل حيث يقول الله تعالى : * ( فإذا سألتموهن
متاعا فاسألوهن من وراء حجاب ) * ( 13 ) . من الذي بلغ من خطره أن ينظر إلى
محاسني ومعاصمي ؟ فقال لها نبي الله صلى الله عليه وآله كهيئة المغضب : يا أم
سلمة ، من يطع الرسول فقد أطاع الله ، قومي فافتحي له الباب ، فإن بالباب
رجلا ليس بالخرق ولا بالنزق ولا بالعجل في أمره ، يحب الله ورسوله ويحبه الله
ورسوله . يا أم سلمة ، إنه آخذ بعضادتي الباب فليس بفاتحه حتى تتواري
عنه ، ولا داخل الدار حتى تغيب الوطئ عنه إنشاء الله .
فقامت ( 14 ) أم سلمة وهي لا تدري من بالباب غير إنها قد حفظت
هامش
( 10 ) سورة الأحزاب : الآية 53 .
( 11 ) م : بنت .
( 12 ) في المطبوع : صبيحة يومها .
( 13 ) سورة الأحزاب : الآية 54 .
( 14 ) ق وم والمطبوع : فقالت ، صححناه من البحار .