قال : ويحك ، إن علم العالم صعب لا تحتمله ولا تقبله القلوب ، إن
مثل علي عليه السلام في هذه الأمة كمثل موسى والعالم ، وذلك إن الله تعالى
يقول لموسى في كتابه : * ( إني اصطفيتك على الناس برسالاتي وبكلامي فخذ
ما آتيتك وكن من الشاكرين وكتبنا له في الألواح من كل شئ موعظة
وتفصيلا لكل شئ ) * ( 6 ) ، فكان موسى عليه السلام يرى إن جميع الأشياء قد
أثبتت ( 7 ) له كما ترون إن علمائكم قد أثبتوا لكم جميع الأشياء ولما يثبتوه .
فلما انتهى موسى إلى ساحل البحر لقى العالم فاستنطقه فأقر له بفضل
علمه ولم يحسده كما حسدتم أنتم عليا في فعله . فقال له موسى - ورغب
إليه : * ( هل أتبعك على أن تعلمن مما علمت رشدا ) * ؟ ( 8 ) فعلم العالم إن
موسى لا يطيق صحبته ولا يصبر على علمه . فقال [ له ] ( 9 ) العالم : * ( إنك لن
تستطيع معي صبرا وكيف تصبر على ما لم تحط به خبرا ) * . قال موسى -
وهو يعتذر - : * ( ستجدني إن شاء الله صابرا ولا أعصى لك أمرا ) * . فعلم
أن موسى لم يصبر على علمه ، فقال له : * ( إن اتبعتني فلا تسئلني عن شئ
حتى أحدث لك منه ذكرا ) * .
فركبا في السفينة فخرقها العالم ، وكان خرقها لله رضى ولموسى سخطا ،
كذلك علي بن أبي طالب عليه السلام لم يقتل إلا من كان قتله لله رضي ولأهل
الجهالة من الناس سخطا .
إجلس فأخبرك بالذي سمعت من رسول الله صلى الله عليه وآله وعاينته
منه .
أخبرك : إن رسول الله صلى الله عليه وآله تزوج زينب بنت جحش فأولم
فكانت وليمته الحيس وكان يدعو عشرة عشرة من المؤمنين . فكانوا إذا أصابوا
هامش
( 6 ) سورة الأعراف : الآية 143 و 144 .
( 7 ) في البحار وم : أبينت .
( 8 ) سورة الكهف : الآيات 70 - 66 .
( 9 ) الزيادة من ق خ ل .