يحضر مقامي ويسمع مقالي هذا ، فإنه بأمر الله ربي وربكم ولا أمر بمعروف ولا
نهي عن منكر إلا مع إمام معصوم .
معاشر الناس ، إني أخلف فيكم القرآن ، وصيي علي والأئمة من ولده
بعدي ، قد عرفتم إنهم مني ( 55 ) ، فإن تمسكتم بهم لن تضلوا .
ألا إن خير زادكم التقوى واحذروا الساعة ، إن زلزلة الساعة شئ
عظيم ، واذكروا الموت والمعاد والحساب بين يدي الله عز وجل والميزان والثواب
والعقاب ، فمن جاء بالحسنة أثيب عليها ومن جاء بالسيئة فليس له في الجنة
من نصيب .
معاشر الناس ، إنكم أكثر من أن تصافقوني بكف واحد في وقت
واحد ، وقد أمرني الله أن آخذ من ألسنتكم الإقرار بما عقدت لعلي من إمرة
المؤمنين ولمن جاء بعده من ولده الأئمة من ذريتي . فقولوا بأجمعكم :
( بأنا سامعون راضون ، منقادون لما بلغت عن ربنا وربك في
إمامنا وأئمتنا من ولده ( 56 ) . نبايعك على ذلك بقلوبنا وأنفسنا وألسنتنا
وأيدينا ، على ذلك نحيي وعليه نموت وعليه نبعث ، لا نغير ولا نبدل ولا
نشك ولا نجحد ولا نرتاب عن العهد ولا ننقض الميثاق . وعظتنا بوعظ الله
في علي أمير المؤمنين والأئمة التي ذكرت من ذريتك من ولده بعده الحسن
والحسن ومن نصبه الله بعدهما ، فالعهد والميثاق لهم مأخوذ منا من قلوبنا
وأنفسنا وألسنتنا وضمايرنا وأيدينا . من أدركها بيده وإلا فقد أقر بها بلسانه
ولا نبتغ بذلك بدلا ولا يرى الله من أنفسنا حولا ، نحن نؤدي ذلك عنك
الداني والقاصي من أولادنا وأهالينا ، نشهد الله بذلك وكفى بالله شهيدا
وأنت علينا به شهيد ) .
معاشر الناس ، ما تقولون فإن الله يعلم كل صوت وخائنة الأعين وما
تخفي الصدور ، فمن اهتدى فلنفسه ( 57 ) ومن ضل فإنما يضل عليها ومن بايع
هامش
( 55 ) ق خ ل : إنهم مني وأنا منهم
( 56 ) ق خ ل : في حق علي وأمر ولده من الأئمة .
( 57 ) ق خ ل : فإنما يهتدي لنفسه .