كل شئ ، ليس كمثله شئ وهو منشئ الشئ حين لا شئ ودائم غني وقائم
بالقسط لا إله إلا هو العزيز الحكيم .
جل أن تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار وهو اللطيف الخبير . لا يلحق
أحد وصفه من معانيه ولا يجد أحد كيف هو من سر وعلانية إلا بما دل عز وجل
على نفسه .
وأشهد أنه الله الذي ملأ الدهر قدسه والذي يغشى الأبد نوره ، والذي ينفذ
أمره بلا مشاورة مشير ، ولا معه شريك في تقديره ولا تفاوت في تدبيره . صور
ما ابتدع على غير مثال وخلق ما خلق بلا معونة من أحد ولا تكلف ولا
احتيال . أنشأها فكانت وبرأها فبانت .
فهو الله لا إله إلا هو المتقن الصنعة والحسن المنعة ، العدل الذي
لا يجوز والأكرم الذي ترجع إليه الأمور .
أشهد أنه الذي تواضع كل شئ لعظمته وذل كل شئ لعزته واستسلم
كل شئ لقدرته ، وخضع كل شئ لهيبته . مالك الأملاك ومفلك الأفلاك
ومسخر الشمس والقمر كل يجري لأجل مسمى ، يكور الليل على النهار
ويكور النهار على الليل يطلبه حثيثا .
قاصم كل جبار عنيد ومهلك كل شيطان مريد . لم يكن له ضد ولا ند ،
أحد صمد لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد . إله واحد ورب ماجد . يشاء
فيمضي ويريد فيقضي ، ويعلم ويحصي ويميت ويحيي ، ويفقر ويغني ويضحك
ويبكي ، ويدني ويقصي ويمنع ويثري ، له الملك وله الحمد بيده الخير وهو على
كل شئ قدير .
يولج الليل في النهار ويولج النهار في الليل ، لا إله إلا الله العزيز
الغفار ، مستجيب الدعاء ومجزل العطاء ومحصي الأنفاس ، ورب الجنة
والناس ، الذي لا يشكل عليه شئ ولا يضجره صراخ المستصرخين ، ولا
يبرمه الملحين ، العاصم للصالحين الموفق للمفلحين ومولى المؤمنين ورب العالمين
اليقين — صفحة 347
مساهمون: السيد ابن طاووس
ص٣٤٧