ويمكن أن يستدلّ لقوله : بالثلاث ( 1 ) بما رواه هو نفسه عن الإمام أبي جعفر الباقر عليه السلام ، وبما رواه الحارث الأعور وغيره عن عليّ عليه السلام ، وسنذكرها في النوع الأوّل إن شاء اللَّه تعالى .
قول مالك
:
قال مالك في الموطَّأ : ( وحدّثني عن مالك ، عن نافع أنّ عبد اللَّه بن عمر كان يسلَّم بين الركعتين والركعة حتى يأمر ببعض حاجته .
وحدّثني عن مالك ، عن ابن شهاب أنّ سعد بن أبي وقّاص كان يوتر بعد العتمة بواحدة . قال مالك : وليس هذا العمل عندنا ، ولكن أدنى الوتر ثلاث . وحدثني عن مالك عن عبد اللَّه بن دينار كان يقول :
صلاة المغرب وتر صلاة النهار ) ( 2 ) .
وظاهر هذه العبارات أنّ الوتر ثلاث خصوصا قوله : ( أدنى الوتر ) وتشبيهه ( 3 )
هامش
( 1 ) الأولى الاستدلال له برواية زيد ، عن عليّ ، عليه السلام : « أنّ رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله يوتر بثلاث ، لا يسلَّم إلَّا في آخرهنّ » .
وأمّا رواية الباقر عليه السلام أو الحارث الأعور ، عن عليّ فليس فيها تصريح بعدم الفصل بين الركعتين والركعة بسلام وإن كان مشعرا به . « منه دام علاه » .
( 2 ) الموطَّأ : ج 1 ص 111 .
( 3 ) التشبيه بصلاة المغرب لم يقع من مالك ، ولو فرض كون نقله عن ابن دينار علامة ارتضائه له ، ولكنّ التشبيه لا يقتضي أزيد من اشتراك الوتر والمغرب في كونهما غير زوج . وأمّا اشتراكهما في العدد فهو غير مقتض له ، ومالك يجوّز الزيادة على الثلاث في الوتر ، ويقول : ( أدنى الوتر ثلاث ) مع عدم جواز الزيادة في المغرب .
ثمّ إنّ المراد من قوله : ( أدنى الوتر ثلاث ) هل هو كون الوتر لا يتحقّق بما دون الثلاث ؟ من غير نظر إلى كون الوتر هو المجموع ، أو الواحدة المشروطة بتقديم صلاة عليها .
ويكون المراد من كلامه الآتي ، الذي نقله تلميذه عنه أنّ الزائد على الواحدة شرط ، أو أنّ الوتر المرغوب إليها مجموع مركّب لا ينقص عن ثلاث ركعات مشتملة على ركعة وركعتين .
فالصلاة الواحدة مع كونه وترا جزء لمجموع يكون هو المطلوب للشارع . فالأمر مشتبه كما يقوله ابن رشد . « منه دام علاه » .