النخيل مبررا كافيا لمن نجا منهم أن يلوذ بما شرعه الله تعالى وأكدته السنة
ليحفظ من خلاله دمه وعرضه وكرامته ؟
أوليس محاربة الإمام السبط الحسن بن علي بن أبي طالب عليهما السلام ، وحمله على
الصلح كرها ، وما حصل فيما بعد للإمام الحسين عليه السلام وأهل بيته ، وأصحابه في
واقعة الطف المشهورة ، وما رافقها من أحداث يندى لها جبين البشرية خجلا مبررا آخر
لرجالات الشيعة على التقية ؟
أوليس ما حدث لحفيد الحسين زيد بن علي بن الحسين عليهما السلام ، وكيف أنه صلب
بعد استشهاده ، ثم أحرق ونسف رماده في اليم تشفيا ، وما آل إليه أمر أئمة الشيعة
وأعلامهم في عهد الدولة العباسية وعلى أيدي خلفاء بني العباس كالمنصور الدوانيقي ( ت
/ 158 هجري ) الذي استدعى الإمام الصادق عليه السلام أكثر من مرة ، وهدده بالقتل
مرات ومرات بعد اتهامه بشتى الاتهامات ، وكيف أسرف في دماء العلويين كما أسرف من
قبل أخوه السفاح ( ت / 136 هجري ) . حتى إذا ما جاء عهد هارون الرشيد ( ت / 193 هجري )
اضطربت أحوال الشيعة أيما اضطراب ! بعد أن ضيق هارون على زعيم البيت العلوي وإمام
الشيعة موسى بن جعفر الكاظم عليه السلام فرماه في ظلمات السجون ، ولم يخرج من سجنه
إلا شهيدا ينادى على جثمانه الطاهر بذل الاستخفاف : هذا إمام الرافضة يقنع
الباحث بمسوغات ما تميز به الشيعة عن غيرهم من المسلمين بالتقية ؟
إن ما ذكره مؤرخو أهل السنة في حوادث سنة ( 236 هجري ) كفيل باقناع الباحثين على
أن الشيعة الإمامية قد اضطهدت بما لم يضطهد بمثله مذهب قط من المذاهب
الإسلامية ، ففي هذه السنة هدم قبر الإمام الحسين بن علي بن
واقع التقية عند المذاهب والفرق الإسلامية من غير الشيعة الإمامية — صفحة 9
مساهمون: ثامر هاشم حبيب العميدي
ص٩