ووافقت حكم العقل ، لأن احتمال الضرر في شئ ما يلزم العاقل تجنبه إذا ما استحق
صاحبه اللائمة لو أقدم عليه ، وهذا هو ما عرف عند أصوليي المذاهب الإسلامية بقاعدة
: وجوب دفع الضرر المحتمل ، كما أن لقاعدة : الضرورات تبيح المحظورات علاقة
وطيدة بالتقية ، مما يكشف عن مدى تغلغل هذا المفهوم الاسلامي في كثير مما يصدق عليه
عنوان : الضرر أو الإكراه ، سواء أكان ذلك في أصول العقائد الإسلامية ، أو
الأحكام الشرعية الفرعية ، بل وحتى في الآداب والأخلاق العامة كما سيتضح في فصول
هذا البحث .
فالتقية إذا ليست هي - كما يتصورها البعض - من مختصات مذهب معين من مذاهب
المسلمين ! ! إذ أجمع الكل من المالكية ، والحنفية ، والشافعية ، والحنبلية ، والظاهرية ،
والطبرية ، والمعتزلة ، والزيدية ، والخوارج ، والوهابية على مشروعيتها ، واستدلوا على
ذلك بالكتاب ، والسنة ، والإجماع .
نعم ، تميزت الشيعة الإمامية الاثنا عشرية عن غيرها من المذاهب الإسلامية بهذا
المفهوم ، لأسباب لا تخفى على من درس تاريخ التشيع دراسة موضوعية ، ووقف على
المعاناة الطويلة الأمد التي مر بها الأئمة من أهل البيت عليهم السلام ، وبأزمان
متوالية كان ينظر فيها إلى التشيع - تبعا لعوامل السياسة والتعصب - بأنه جريمة
لا تغتفر !
أوليس شتم أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام على منابر المسلمين - وهو
خليفتهم بالأمس - ومطاردة أصحابه ، وتشريدهم أي مشرد ! والتنكيل بمن وقع في قبضة
السلطة ، وتعذيبهم ، وقتلهم وصلبهم على جذوع
واقع التقية عند المذاهب والفرق الإسلامية من غير الشيعة الإمامية — صفحة 8
مساهمون: ثامر هاشم حبيب العميدي
ص٨