أبي طالب عليهما السلام ، وحرثت تربته وسقيت بالماء ، بأمر من المتوكل العباسي ( ت
/ 247 هجري ) الذي كانت بطانته معروفة بالنصب والبغض لعلي بن أبي طالب عليه السلام
منهم علي بن الجهم الشاعر المشهور ، وعبادة المخنث ، وعمرو بن فرج الرخجي وغيرهم ممن
كانوا يخوفونه من العلويين ، ويشيرون عليه بإبعادهم ، والإعراض عنهم ، والإساءة
إليهم ، وسجن رموزهم ، وتعذيب قادتهم .
ويكفي الباحث أن يعلم إن الإمام أحمد بن حنبل ( ت / 240 هجري ) على الرغم من أن
شوكته قد قويت جدا في عهد المتوكل ، إلا أنه قد وشى حاسدوه زورا عليه عند
المتوكل ، بأنه قد آوى علويا في منزله ، وأنه رغب في مساعدته ، فما كان من المتوكل
إلا أن أوعز إلى عبد الله بن إسحاق أن يتوجه إلى منزل الإمام ويفتشه ، فبعث ابن
إسحاق حاجبه مظفرا مع صاحب البريد ابن الكلبي ، مع امرأتين لكي يقوم الجميع
بالتحري عن الأمر ، فما كان من هؤلاء إلا أن دخلوا على الإمام في منتصف الليل ،
وصارحه ابن الكلبي بالأمر ، فقال الإمام أحمد : ما أعرف من هذا شيئا ، وإني لأرى
طاعته في العسر واليسر ، والمنشط والمكره ، والأثرة .
فقال له ابن الكلبي : لقد أمرني أمير المؤمنين أن أحلفك أن ما عندك طلبته ،
فتحلف ؟ قال : إن استحلفتموني ، أحلف .
فأحلفه بالله والطلاق أن لا يوجد في منزله علوي ، ثم أخذ الكل بتفتيش المنزل ، كما
فتشوا منزل أبيه ، وفتشت المرأتان النسوة ، وكان بئر في المنزل فأدلوا شمعة فيه
ونظروا ، فلم يجدوا شيئا ، وبعد أن ثبت كذب
واقع التقية عند المذاهب والفرق الإسلامية من غير الشيعة الإمامية — صفحة 10
مساهمون: ثامر هاشم حبيب العميدي
ص١٠