تخطي إلى المحتوى الرئيسي

واقع التقية عند المذاهب والفرق الإسلامية من غير الشيعة الإمامية — صفحة 78

مساهمون:

ص٧٨
إيصاله بأن يخفي أمره عن قومه ، لأنهم إذا اطلعوا على واقع الحال ، عرفوا المكان ، وإذا عرفوه فهم إما سيقتلون من فيه أو يجبرونهم على عبادة الأوثان ( 1 ) . نعم ذكر بعضهم وجها آخر للتلطف ، خلاصته أن يكون على حذر من أهل المدينة بحيث لا يغبن في شراء الطعام ، وهذا الوجه بعيد عن أجواء الآية الكريمة كل البعد ، خصوصا مع قوله : ( ولا يشعرن بكم أحدا ) كما نبه عليه الشوكاني الزيدي ( ت / 1250 ه‍ ) ( 2 ) . الآية الخامسة : قال تعالى : ( وما لكم ألا تأكلوا مما ذكر اسم الله عليه وقد فصل لكم ما حرم عليكم إلا ما اضطررتم إليه ) ( 3 ) . ومعنى الآية كما نص عليه سائر المفسرين : إن الله تعالى قد بين لكم الحلال من الحرام ، وأزيل عنكم اللبس والشك ، ثم استثنى فقال : ( إلا ما اضطررتم إليه ) أي : ما اضطررتم إليه من المحرمات فهو لكم . والآية ناظرة لقوله تعالى : ( إنما حرم عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل به لغير الله فمن اضطر غير باغ ولا عاد فلا إثم عليه إن الله غفور رحيم ) ( 4 ) .
هامش
( 1 ) انظر : تفسير الماوردي 3 : 294 ، ومعالم التنزيل / البغوي 3 : 557 ، وروح البيان / البرسوي 5 : 229 ، وروح المعاني / الآلوسي 15 : 231 ، ومحاسن التأويل / القاسمي 11 : 18 ، وتيسير التفسير / محمد بن يوسف أطفيش الإباضي 7 : 353 ، وتفسير المراغي 15 : 133 . ( 2 ) فتح القدير 3 : 276 . ( 3 ) الأنعام 6 : 119 . ( 4 ) البقرة 2 : 173 .