( قل إن تخفوا ما في صدوركم أو تبدوه يعلمه الله ويعلم ما في
السماوات وما في الأرض والله على كل شئ قدير ) ( 1 ) .
قال الرازي الشافعي ( ت / 606 ه ) في تفسير الآية المتقدمة : إنه تعالى لما نهى
المؤمنين عن اتخاذ الكافرين أولياء ظاهرا وباطنا واستثنى عنه التقية في الظاهر ،
أتبع ذلك بالوعيد على أن يصير الباطن موافقا للظاهر في وقت التقية ، وذلك لأن من
أقدم عند التقية على إظهار الموالاة فقد يصير إقدامه على ذلك الفعل بحسب الظاهر
سببا لحصول تلك الموالاة في الباطن . فلا جرم بين تعالى أنه عالم بالبواطن كعلمه
بالظواهر ، فيعلم العبد إنه لا بد أن يجازيه على ما عزم عليه في قلبه ( 2 ) .
حالات الإكراه التي تصح فيها التقية :
تصح التقية في حالات الإكراه الخارجة عن أفعال القلوب غالبا ، بحيث يستطيع المكره
علمها عند المكره ، وأمثلتها كثيرة لا حصر لها .
منها : الإكراه على شرب الخمرة ، أو أكل لحم الخنزير .
ومنها : الإكراه على شتم المؤمن ، أو موالاة الكافر ظاهرا .
ومنها : الإكراه على ترك الواجب ، كالإفطار في شهر رمضان ، ونحوه .
والخلاصة : إن تأثير الإكراه يجب ان لا يتعدى إلى الاعتقادات القلبية ، لأنها مما
لا يحكم فيها الإكراه أصلا ، ولا يعلم ثباتها من تغيرها غير الله تعالى ولا يد
لغيره تعالى عليها . بل يجب حصر تأثير الإكراه في دائرة اللفظ ، والفعل
هامش
( 1 ) آل عمران 3 : 29 .
( 2 ) التفسير الكبير / الفخر الرازي 8 : 15 .