والثاني : من كانت عداوته مبنية على أغراض دنيوية ، كالمال ، والمتاع ، والملك ،
والإمارة ( 1 ) .
وهذا التعريف وإن كان صريحا بجواز التقية بين المسلمين أنفسهم ، وعدم حصرها بتقية
المسلم من الكافر ، إلا أن ما يؤخذ عليه بأنه غير جامع لأفراد التقية إذ أخرج منها
التقية من سيئ الخلق الذي يتقي الناس لسانه بمداراته ، كما نص عليه البخاري وغيره
من المحدثين والمفسرين - كما سيأتي بيانه - ولا شك أن سيئ الخلق ليس من العدو
بقسميه .
وعرفها السيد محمد رشيد رضا ( ت / 1354 ه ) بأنها : ما يقال أو يفعل مخالفا
للحق لأجل توقي الضرر ( 2 ) .
وهذا التعريف من أجود تعاريف التقية اصطلاحا ، وهو جامع مانع ، ومنطبق تماما مع
تعريف الشيعة الإمامية للتقية ، وإن كانت التعاريف السابقة لا تختلف عن تعريف الشيعة
كثيرا .
قال الشيخ الأنصاري من الشيعة ( ت / 1282 ه ) : التقية : اسم لاتقى يتقي ، والتاء
بدل عن الواو كما في النهمة والتخمة .
والمراد هنا : التحفظ عن ضرر الغير بموافقته في قول أو فعل مخالف للحق ( 3 ) .
وعرفها الشيخ المراغي المصري ( ت / 1364 ه ) بقوله : التقية ، بأن يقول
هامش
( 1 ) روح المعاني / الآلوسي 3 : 121 .
( 2 ) تفسير المنار / السيد محمد رشيد رضا 3 : 280 .
( 3 ) التقية / الشيخ مرتضى الأنصاري : 37 .