عنوان : كلام أبي جعفر الحسني في الأسباب التي أوجبت محبة الناس لعلي .
فقال : وكان أبو جعفر رحمه الله لا يجحد الفاضل فضله ، والحديث شجون .
قلت له مرة : ما سبب حب الناس لعلي بن أبي طالب عليه السلام وعشقهم له ، وتهالكهم
في هواه ؟ ودعني في الجواب من حديث الشجاعة والعلم والفصاحة ، وغير ذلك من الخصائص
التي رزقه الله سبحانه الكثير الطيب منها !
فضحك ، وقال لي : كم تجمع جراميزك علي ؟
- وبعد كلام طويل في غاية الدقة - قال : فقلت له : إنه لم يثبت النص عندنا بطريق
يوجب العلم ، وما تذكرونه أنتم صريحا فأنتم تنفردون بنقله ، وما عدا ذلك من الأخبار
التي نشارككم فيها ، فلها تأويلات معلومة .
فقال لي - وهو ضجر - : يا فلان لو فتحنا باب التأويلات لجاز أن يتناول قولنا : ( لا
إله إلا الله ، محمد رسول الله ) ، دعني من التأويلات الباردة التي تعلم القلوب
والنفوس انها غير مرادة ، وان المتكلمين تكلفوها وتعسفوها ، فإنما أنا وأنت في
الدار ولا ثالث لنا ، فيستحي أحدنا أو يخافه .
- قال ابن أبي الحديد - : فلما بلغنا هذا الموضع ، دخل قوم ممن كان يخشاه ، فتركنا
ذلك الأسلوب من الحديث ، وخضنا في غيره ( 1 ) .
ويستفاد مما تقدم جملة أمور :
منها : ان ابن أبي الحديد لم يكن شيعيا قط - راجع كلامه وتدبر ما فيه -
هامش
( 1 ) شرح نهج البلاغة / ابن أبي الحديد 10 : 227 .