تخطي إلى المحتوى الرئيسي

واقع التقية عند المذاهب والفرق الإسلامية من غير الشيعة الإمامية — صفحة 164

مساهمون:

ص١٦٤
لأنه وقع تقية تحت طائلة الإكراه ، وقد سبق الكلام في الفصل الأول بأنه احتج لذلك بقول ابن مسعود ( ت / 32 ه‍ ) : ما من كلام يدرأ عني سوطين من سلطان إلا كنت متكلما به ( 1 ) . وكان يقول : ولأن أحلف سبعين يمينا وأحنث ، أحب إلي من أن أدل على مسلم ( 2 ) . الموقف الخامس : مر هذا الموقف في تقية ابن سمعان من المنصور برقم / 57 ، فراجعه ، ستجد أن الإمام مالكا قد نظر لنفسه فرأى إن نطق كاذبا فقد أغضب الله تعالى ، وإن نطق صادقا فقد أغضب المنصور ، ورأى أن من الحكمة أن يحذر غضب الله تعالى ، ويتقي نقمة المنصور في ذلك الموقف الصعب ، ولهذا طلب أن يستعفيه من الجواب فاستعفاه . 62 - سعيد بن أشرس ، صاحب مالك بن أنس ( ت / 179 ه‍ ) : ذكر القرطبي المالكي ( ت / 671 ه‍ ) أن سعيدا كان قد آوى رجلا بتونس ، وكان الرجل ممن طلبه سلطان تونس ليقتله ، ويظهر من كلام القرطبي أن للسلطان التونسي عيونا أخبرته بمكان من يطلب ، وانه أحضر سعيدا ، فأنكر ، فاستحلفه ، فحلف له على أنه ما آواه ، ولا يعلم له مكانا ( 3 ) . ونكتفي بهذا القدر ممن اتقى من التابعين ، وننتقل إلى موقف جديد آخر مع روم الاختصار .
هامش
( 1 ) المدونة الكبرى / مالك بن أنس 3 : 29 . ( 2 ) الجامع لأحكام القرآن / القرطبي المالكي 10 : 124 . ( 3 ) م . ن 10 : 189 .