العاص كما في قصة التحكيم المعروفة ، وكيف ان أبا موسى خلع عليا عليه السلام بخدعة
من ابن العاص الذي أثبت صاحبه في الحكم ، ولما انفصل الأمر على هذا خطب معاوية ،
وقوله : فليطلع لنا قرنه ، تعريض منه بابن عمر وعمر ، وقوله : ( أحق به منه ومن
أبيه ) ، أي : أحق بأمر الخلافة من ابن عمر وعمر بن الخطاب !
وقول ابن عمر : ( من قاتلك وأباك . . ) يريد به عليا عليه السلام ، إذ كان قد قاتل
معاوية وأباه يومي أحد والخندق ، وهما كانا كافرين ( 1 ) .
على أن قول ابن عمر : فحللت حبوتي ، وهممت ان أقول ، لا يدل على تقية ابن عمر وحده ،
وانما يدل على تقية غيره من الصحابة الذين حضروا خطبة معاوية ، إذ ليس من المعقول
ان يخطب معاوية على ابن عمر وحده ، كما أن تأييد الصحابي المعروف حبيب بن مسلمة بن
مالك الفهري ( ت / 42 ه ) لعبد الله بن عمر يكشف عن تقية الفهري ومن حضر معهما
أيضا .
ويظهر من سيرة الصحابي ابن عمر أنه كان يتقي من الأمويين وولاتهم كثيرا ، فقد أشار
الإمام مسلم ( ت / 261 ه ) إلى مبايعة ابن عمر ليزيد بن معاوية وإنكاره على عبد الله
بن مطيع خروجه على يزيد إبان ما كان من موقعة الحرة ( 2 ) المشهورة التي استمر فيها
قتل المؤمنين من المهاجرين والأنصار بسيوف جند أهل الشام ، الذين خربوا مدينة
الرسول ( ص ) وأكثروا فيها الفساد ، حيث أباحوا المدينة المنورة ثلاثة أيام بلياليها
مما لا يخفى هذا على سائر الباحثين .
وهذا الموقف من ابن عمر لا يفسر التفسير الصحيح إلا على أساس التقية
هامش
( 1 ) راجع شروح صحيح البخاري ، مثل عمدة القاري للعيني 17 : 185 - 186 ، وفتح الباري
لابن حجر العسقلاني 7 : 223 ، وإرشاد الساري للقسطلاني 6 : 324 - 325 .
( 2 ) صحيح مسلم 3 : 1478 / 1851 - كتاب الإمارة ، باب / 13 .