هامش
يقين أو قيام أمارة معتبرة شرعاً ، وبدونها لا يحكم بوجوب الصوم أو الإفطار ، ولعل ما أخرجه الوسائل في الباب 15 من أحكام شهر رمضان ح 1 يدل على ذلك ، لأن السائل سأل عن قول أهل الحساب برؤية الهلال في الأندلس وأفريقيا فيجيب ( عليه السلام ) : بأنّه لا صوم مع الشكّ ، ولا يجيب بأن الرؤية في البلاد البعيدة لا تكفي » مجمع المسائل ج 1 : 257 258 سؤال 811 وجوابه .
قال الشيخ أبو القاسم الخزعلي : أقول : في الرواية نكتة اُخرى في الدلالة على هذا الأمر ، وهي أنّ عبارة « هل يجوز يا مولاي ما قال الحسّاب في هذا الباب حتى يختلف الفرض على أهل الأمصار فيكون صومهم خلاف صومنا وفطرهم خلاف فطرنا ؟ » إنما قالها السائل مستنكراً ذلك ، كأنّه كان المعهود عندهم أن الفرض فرض واحد على جميع الأمصار في صيامهم وفطرهم » ( رؤيت هلال 2 : 1166 ) .
وملخص القول : أن هذه الصحيحة لا دلالة لها بأي نحو على أن لكل اُفق حكم نفسه ، بل هي أبعدما تكون من الدلالة عليه .
الدليل السادس على أن لكل اُفق حكم نفسه
صحيح محمّد بن قيس عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : « قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : إذا رأيتم الهلال فأفطروا ، أو شهد عليه عدل من المسلمين ، وإن لم تروا الهلال إلاّ من وسط النهار أو آخره فأتّموا الصيام إلى الليل ، فإن غمّ عليكم فعدّوا ثلاثين ليلة ثمّ افطروا » الوسائل ج 10 : 278 باب 8 من أبواب أحكام شهر رمضان ح 1 ، التهذيب 4 : 158 / 440 .
وجه الدلالة أنه إذا ظهر هلال شوال فافطروا لأنه أحرز بالوجدان ، وإن لم يُر فاتموا الصيام ثلاثين يوماً ، لأنه احرز عدم دخول الشهر الجديد بالوجدان . وإن غمّ مطلع الهلال فأتموا الشهر ثلاثين ثمّ افطروا بعد ذلك . ومعنى ووجه ( إن غم عليكم ) أنه غم مكان طلوع الهلال لا الهلال نفسه : هو أنّه من الواضح أنه مع احراز وجود الهلال ولو مستوراً بالغيم لا يشك أحد بدخول شهرشوال ، فلا مجال لاتمام الصيام ثلاثين يوماً ، حيث جعل مع فرض عدم رؤية الهلال مع