هامش
فإذا ثبت هذا وهو أن الغالب في البيع والإجارة كون الثمن فيه على نحو الكلي في الذمّة فلا شك في أن الثمن الذي يكون في الذمّة ليس مملوكاً ، لأن الإنسان غير مالك لما في ذمّته كما تقدم من السيد الاُستاذ ( قدس سره ) قريباً . فالثمن لا شك أنه معدوم ، وإنما صحت المعاملة عليه لأن لصاحب الذمّة السلطنة على تمليكه وإن كان معدوماً ، فكان مثلاً كالمملوك بالفعل بقول السيد الاُستاذ ( قدس سره ) ، فإذاصح ذلك فيما في الذمّة صحّ فيما إذا لم يكن الثمن في الذمّة ، لأن الملاك في الصحة إذا كان في الذمّة كما يقول السيد الاُستاذ ( قدس سره ) هو السلطنة على تمليكه ، فهو موجود أيضاً فيما إذا كان الثمن ليس في الذمّة ، بل من حاصل المزارعة التي بعد لم تزرع ، فإن للإنسان أيضاً سلطنة على تمليكه ، بل قد تكون أولى من السلطنة على تمليك المنفعة أو العمل على أن الإجارة التمليك فيها لابدّ وأن يكون فعلياً لا ما يُملك .
كما أنّه لا يشك أحد في أن الأجير حينما يؤجر نفسه للخياطة ، بلا شك ولا ريب إنما يملّك عمله المعدوم فعلاً الذي يوجد بعد ذلك ، كما هو الحال في المنفعة أيضاً ، فإنها حال الإجارة معدومة ، وإنما المصحح لهذه الإجارة على ما يقول السيد الاُستاذ ( قدس سره ) إنما هو السلطنة على تمليك العمل أو المنفعة اللذين يوجدان بعد ذلك ، كما لو آجر الإنسان نفسه بعد خمس سنين من الآن لعمل للمؤجر يأتي به بعد خمس سنين ، فإنه أليس يقال إن هذه المنفعة أو العمل الذي يوجد بعد خمس سنين مملوك للمؤجر ، والإجارة صحيحة لأن الأجير مسلط على تمليك ذلك ، فإذا كان الأجير مسلطاً على تمليك الخياطة بعد خمس سنين من الآن وهي حال الإجارة معدومة ، فهو مسلط على تمليك الحنطة التي توجد بعد تسعة أشهر أي بعد الزرع من الآن ومن حين الاستئجار على الخياطة بطريق أولى ، فلابدّ لمن حكم بصحة الإجارة بعد خمس سنين من الحكم بصحة التمليك للزرع بعد تسعة أشهر من الآن أيضاً وبطريق أولى .
فالصحيح حينئذ أن يقال : إنه لابدّ لكل من حكم بصحة الإجارة لخياطة ثوب بثمن كلي في الذمة معلوم ، أن يحكم بصحة الإجارة له فيما إذا كان الثمن مناً كلياً من المزرعة الفلانية التي تزرع بعد ذلك ، ولابدّ لكل من حكم بصحة إجارة الخياط نفسه للخياطة بعد خمس سنين من الآن أن يحكم بصحة الإجارة لخياطة الثوب بثمن معلوم كليّ يسلّم له بعد تسعة أشهر من