وهل يجوز خرص ثالث حصّة أحدهما أو كليهما في مقدار ؟ وجهان أقواهما العدم ( 1 ) .
شرح
( 1 ) البحث الثاني عشر : جواز خرص ثالث وعدمه ؟
فإنّ ما ذكرنا إلى الآن إنما كان فيما إذا خرص أحد الشريكين - الزارع أو المزارع - على الآخر حصته وأبرزه بمبرز - وإن لم يكن المبرز لفظاً فضلاً عن لفظ خاص - ورضي الآخر به حتّى لو كان المبرز فعلاً المسمى بالمعاطاة .
وهل يجوز الخرص من ثالث بأن يخرص حصة الزارع والمزارع بمقدار كذا أو لا ؟
ذكر فيه الماتن ( قدس سره ) وجهين : الجواز ، وعدم الجواز ، واختار عدم الجواز .
والظاهر أن ما ذكره الماتن ( قدس سره ) لا يمكن المساعدة عليه ، بل أقواهما الجواز ، بناءً على ما تقدم منّا ومن الماتن ( قدس سره ) من أن صحّة هذه المعاملات ليس من جهة الروايات الخاصة ، بل هي على مقتضى القاعدة ، كما أنها - أي معاملة الخرص - غير داخلة لا في عنوان البيع ولا الصلح ولا غيرهما ، بل هي معاملة عقلائية مستقلة قاضية بإخراج المال من الاشتراك إلى الاختصاص ومن الإشاعة إلى الإفراز ، فتشملها العمومات والإطلاقات حتّى ما دل على اللزوم ، كما أنّه لا دليل على انحصار المعاملة الصحيحة بالمعاملات المعهودة في أبواب الفقه ، بل كل معاملة عقلائية مشمولة لأدّلة الصحّة ، وقد ذكرنا بعضاً من ذلك في غير المقام ، كالمبادلات المالية ( 1 ) ، فلو فرض أن لأحد كتاباً ولآخر فرشاً فتبادلا ، ليس هذا من البيع في شيء ، وإن كان مبادلة مال بمال فلا يكون صاحب الفرش بائعاً وصاحب الكتاب مشترياً ولا العكس ، إذ يعتبر في البيع والشراء أن يكون نظر أحدهما إلى المالية والآخر إلى خصوصية المال ، فالمشتري للحم ينظر إلى خصوصية المال ، والبائع له ينظر إلى مالية المال ، فيقال لأحدهما بائع وللآخر مشتري . وأمّا مبادلة المالين في المقام من دون نظر إلى خصوصية المال فليست من البيع في شيء ، فلا صاحب الكتاب بائع ولا صاحب الفرش مشتر ولا العكس ، بل نسبة المعاملة إلى أي منهما على حدّ سواء ، ولذا يقال
هامش
التالف ، أي سبب كان هو الذي حقق التلف ، سواء كان هو الحرّ أو البرد أو السيل ، أم راعي الأغنام الذي ترك أغنامه ترعى في زرع الغير فأتلفت نصفه مثلاً .
( 1 ) ذكر ذلك السيد الاُستاذ ( قدس سره ) في موسوعته 36 : 10 .