تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( المزارعة والمساقاة ) — صفحة 92

مساهمون:

ص٩٢
ثمّ إنّ المشهور بينهم أنّ قرار هذه المعاملة مشروط بسلامة الحاصل ، فلو تلف بآفة سماوية أو أرضية كان عليهما ( 1 ) . ولعله لأنّ تعيين الحصّة في المقدار المعين ليس من باب الكلي في المعين ، بل هي باقية على إشاعتها ، غاية الأمر تعيينها في مقدار معيّن ،
شرح
على ذلك لا يكون المخروص نفس الحاصل ، بل شيء في الذمّة ، فلا يكون من التقسيم في شيء ، لأن التقسيم كما ذكرنا إخراج للمال عن الاشتراك إلى الاختصاص وعن الإشاعة إلى الفرز ، وهذا ليس كذلك ، لأن البدل على هذا أمر ثابت في الذمّة وإن كان من جنس الحنطة أو الشعير ولكن أمر ثابت في الذمّة ، فهو مبادلة لا محالة بين المالين فتكون بيعاً أو صلحاً ، وهو خارج عن محل الكلام الذي هو القسمة بالخرص والتخمين . ولكن مع ذلك يمكن الحكم بالصحّة كما ذكره المشهور وإن لم يدخل في عنوان القسمة ، بل داخل في عنوان الصلح ، حيث لا يوجد هنا ما يوجب البطلان إلاّ مسألة الربا باعتبار أنّه من المكيل والموزون ، ولكن قد تقدم أنّ الحنطة أو الشعير أو التمر قبل الجذاذ ليس من المكيل ولا من الموزون ، فلا مانع من الزيادة ، لأنّ حرمة الربا تختص بالمكيل والموزون ، فما ذكره هو الصحيح لو فرض أنّ المعاملة قبل الجذاذ والحصاد . وأمّا لو فرض أنّ المعاملة بعد الجذاذ أو الحصاد فالحنطة أو الشعير أو التمر من المكيل والموزون حينئذ فيصح التقسيم بالخرص ، ولا يصح البيع بما في الذمّة لتحقق الربا من جهة احتمال الزيادة في أحدهما ، إلاّ أن كلامه خارج عن هذا الفرض أي خارج عن المعاملة بعد الجذاذ أو الحصاد ، فيصح فيها الخرص وإن كان المخروص عليه في الذمّة لا من نفس هذا الزرع . ( 1 ) البحث العاشر : قرار الخرص مشروط بسلامة الحاصل ، فإنه ذكر الماتن ( قدس سره ) أنه إذا تلف بعد الخرص من هذا المال مقدار بآفة سماوية أو أرضية ، فالمشهور والمعروف أنّ هذا التلف يحسب عليهما معاً على النسبة المعينة بينهما ( 1 ) ، فلو خمّن الحاصل بمائة طن وكانت النسبة
هامش
بل في جامع المقاصد 7 : 336 نسبته إليهم مشعراً بدعوى الإجماع عليه ، وفي الجواهر 24 : 125 لأن وضع التقبيل هو ذلك .
( 1 ) في المسالك 5 : 35 الحكم بذلك هو المشهور بين الأصحاب . وفي جامع المقاصد 7 : 336 أنّه ذكره الأصحاب .
الواضح في شرح العروة الوثقى ( المزارعة والمساقاة ) — صفحة 92 | الشيخ محمد الجواهري