تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( المزارعة والمساقاة ) — صفحة 91

مساهمون:

ص٩١
والقدر المتيقن من الأخبار كون المقدار المخروص عليه من حاصل ذلك الزّرع ، فلا يصحّ الخرص وجعل المقدار في الذمّة من جنس ذلك الحاصل ( 1 ) . نعم ، لو أوقع المعاملة بعنوان الصلح على الوجه الذي ذكرنا لا مانع من ذلك فيه ، لكنه كما عرفت خارج عن هذه المعاملة .
شرح
نعم ، لو فرض أن الزارع والمزارع بوجه ما أرادا تقسيم الزرع ، فعلى ما ذكرنا ( 1 ) من أنّ الشركة بينهما أوّل ظهور الزرع ، أو بناء على ما ذكره الماتن ( قدس سره ) من أن الشركة بينهما من حين البذر فله ذلك ، والقسمة على القاعدة ، ولكن بالنسبة إلى الزرع ، كما هو الحال في تقسيم كل مال مشترك . إلاّ أنّ هذا ليس من تقسيم الحنطة أو الشعير أو التمر - حتّى بعد كونه سنبلاً أو رطباً قبل كونه حنطة أو شعيراً أو تمراً - على ما هو محل كلامنا . ( 1 ) البحث التاسع : ما ذكره الماتن ( قدس سره ) من أنه يعتبر أن يكون المخروص عليه من حاصل نفس هذا الزرع ( 2 ) ، لا أن يكون المخروص عليه في الذمّة ، وإن كان من جنس ذلك الحاصل ، لأنه
هامش
شموله لكلتا الجهالتين الوزن والمقدار ، إلاّ أنّه يمكن أن يكون الشارع اعتبر الخرص بخصوص ما إذا كانت إحدى الجهالتين موجودة دون الاُخرى ، وردع عما لو كانت كلتا الجهالتين في الخرص موجودة ، فلا قطع ولا جزم بالغاء خصوصية الإدراك ، فتكون الروايات حينئذ مقيدة للمعنى اللغوي وحاكمة بصحة الخرص شرعاً وترتيب الآثار عليه بما إذا أدركت الثمرة ليس إلاّ ، وهو الذي اعتبره المشهور وهو أيضاً مقتضى النص ، فيكون حينئذ ما ذكره السيد السبزواري مبنياً على إلغاء الخصوصية ، وإلغاء الخصوصية غير جزمي ، ومع كون الالغاء غير جزمي لا يمكن الإلغاء . وهذا لا ينافي أن يكون لهما حق تقسيم مالهما بالخرص قبل الإدراك ، إلاّ أنّه لا تترتب الأحكام الخاصة على الخرص من أنه لو ظهر أن الباقي أقل من خمسين كما في المثال الذي مثلنا ، فإنه قد يكون رضاهما بالتقسيم كذلك ما لم يظهر الخلاف ، وقد يكون رضاهما بالتقسيم حتّى مع ظهور الخلاف . فإن كان الأوّل كان لمن له الباقي المطالبة ببقية حصته .
( 1 ) في المسألة 15 الرقم العام ] 3507 [ .
( 2 ) وهو المعروف والمشهور بين الأصحاب ، ففي المسالك ( على ما ذكره الأصحاب ) 5 : 35 ،