تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( المزارعة والمساقاة ) — صفحة 75

مساهمون:

ص٧٥
شرح
كان الخراج مضبوطاً ، وإن كان الظاهر منها هو الأوّل كما لعله هو المتعارف الخارجي ، كما كان في الصحيحتين المتقدمتين ، بل الصحيحة دالة على المقصود من جهة موردها ، فإنه قابل للزيادة والنقيصة على ما يستفاد من الصحيحتين ، كما هو الحال في الضرائب المجعولة في زماننا . ومع قطع النظر عن هذه الروايات ، بل لو لم تكن هذه الروايات موجودة فمع ذلك لا بأس بمثل هذه الجهالة أيضاً بعد الالتزام باختصاص اعتبار عدم الغرر بالبيع فقط ، إذ لا دليل حينئذ على اعتبار عدمه في غير البيع سيما في الشروط فيما إذا لم يسرِ الغرر من الشرط إلى المشروط ، فلو استأجر داراً واشترط عليه أن يؤدي ضريبتها أو حراستها التي لها ضابط خارجي فلا يعد هذا من الغرر وإن كان المتعاملان لا يعلمان بمقدارها ، فإن هذا المقدار من الجهالة في مثل الاُمور المضبوطة لا يعد من الغرر عرفاً ، وليست الزيادة والنقيصة بمقدار موجب للغرر ، فإن الزيادة في
هامش
إليها : « بأن الخبرين الأولين ليسا في المزارعة ، وإنما هما في موضوع آخر ، والخبر الثالث لا ظهور فيه في جهالة الخراج وتردده بين الأقل والأكثر . . . ومن ذلك يظهر لك الإشكال فيما ذكره المصنف ( قدس سره ) من الاستدلال بالاخبار لا غير » . 13 : 121 ( أو 74 طبعة بيروت ) ، فإن الصحيحتين الأولتين وإن لم يردا في المزارعة ووردا في الإجارة ، إلاّ أنّ صحة هكذا شرط في الإجارة المبتنية على تعيين العوضين يوجب صحة هكذا شرط في المزارعة التي لا يكون فيها الناتج معلوماً مقداره أي مقدار هو بطريق أولى . والثالثة دالة على صحة الشرط في المزارعة ، ومقتضى إطلاقها عدم الفرق بين ما إذا زاد السلطان على الخراج أو نقص أو لم يزد ولم ينقص ، بل مقتضى الظهور فيها هو الأوّل وهو عدم الفرق بين ما إذا زاد السلطان عليها أو نقص ، لأنّه هو المتعارف الخارجي في الخراج ، ومعنى ذلك أنه قال ( عليه السلام ) : يصح شرط جعل الخراج على العامل سواء زاد السلطان فيه أم نقص ، ولو كانت الزيادة مما يعتد بها عند العقلاء كوصولها إلى حد الضعف ، لا أنّ الصحيحة الثالثة لا ظهور فيها في جهالة الخراج . ومن ذلك يتضح لك جلياً صحة استدلال الماتن ( قدس سره ) وغيره في ردّ الشهيد الثاني ( قدس سره ) في المسالك بالاخبار ، وإن كان الاستدلال بغيرها أيضاً صحيحاً .
الواضح في شرح العروة الوثقى ( المزارعة والمساقاة ) — صفحة 75 | الشيخ محمد الجواهري