تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( المزارعة والمساقاة ) — صفحة 74

مساهمون:

ص٧٤
شرح
والنقيصة مما يعتنى بها عند العقلاء . ويدلنا على ذلك كما ذكره الماتن ( قدس سره ) الأخبار . فمنها : صحيحة داود بن سرحان ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) « في الرجل تكون له الأرض ، عليها خراج معلوم وربما زاد وربما نقص ، فيدفعها إلى رجل على أن يكفيه خراجها ويعطيه مأتي درهم في السنة ، قال : لا بأس » ( 1 ) ومثلها ما رواه في الفقيه بطريقه الصحيح عن يعقوب بن شعيب ( 2 ) حيث دلتا على جواز جعل الخراج بالشرط على المستأجر سواء زاد الخراج أم نقص ، ومقتضى اطلاقها الجواز حتّى لو كانت الزيادة والنقصان معتداً بهما عند العقلاء وقد تصل إلى الضعف ، فإذا صحّ ذلك في الإجارة المبتنية على تعيين العوضين - الاُجرة ومنفعة الأرض - صحّ في مثل المزارعة التي يكون الناتج غير معيّن - بمعنى أنّه لا يعلم صاحب الأرض أن أي مقدار من الناتج يكون له ، وكذا العامل - بطريق أولى ، كما استدل بهما في الحدائق ( 3 ) على ذلك . ويدلنا على ذلك أيضاً صحيحة يعقوب بن شعيب الاُخرى ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : « سألته عن الرجل تكون له الأرض من أرض الخراج ، فيدفعها إلى الرجل على أن يعمرها ويصلحها ويؤدّي خراجها ، وما كان من فضل فهو بينهما ، قال لا بأس . . . » ( 4 ) فإنها دالة على جواز جعل مقدار من الخراج على الزارع ، ومقتضى إطلاقها عدم الفرق ( 5 ) بين ما إذا زاد الخراج أو نقص أو
هامش
على الشهيد ( قدس سرهما ) بالأخبار ، وذلك لأنه لا يرى أن هذه الأخبار دالة على ذلك . وسيأتي التعرض لذلك والجواب عنه إن شاء الله تعالى .
( 1 ) الوسائل ج 19 : 57 باب 17 من أبواب المزارعة والمساقاة ح 1 .
( 2 ) عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : « وسألته عن الرجل تكون له الأرض من أرض الخراج عليها خراج معلوم ربما زاد وربما نقص ، فيدفعها إلى الرجل على أن يكفيه خراجها ويعطيه مائتي درهم في السنة ؟ قال : لا بأس » الفقيه 3 : 154 / 678 ، الوسائل ج 19 : 57 باب 17 من أبواب المزراعة والمساقاة ملحق ح 1 .
( 3 ) الحدائق 21 : 337 .
( 4 ) الوسائل ج 19 : 45 باب 10 من أبواب المزارعة والمساقاة ح 2 .
( 5 ) هذا كلّه ردّ لما قاله السيد الحكيم ( قدس سره ) كلّه في المستمسك حيث قال بعد ذكر الأخبار المشار
الواضح في شرح العروة الوثقى ( المزارعة والمساقاة ) — صفحة 74 | الشيخ محمد الجواهري