شرح
والظاهر : عدم الجواز فيهما معاً ، لا الجواز ولا الإشكال ، لعدم الدليل على صحة ذلك ، فإنه بهذا الاشتراط لا يلتزم العامل بأي شيء ، وليس له أي التزام ، ولذا لو فرضنا أن غلام المالك في الفرض الأوّل أو المالك في الفرض الثاني عمل بالنيابة عن العامل وقام بالعمل ، إلاّ أن العامل بذلك لم يلتزم بأي شيء ، ولابدّ في عقد المساقاة من أن يكون من العامل التزام بالعمل ، فكما أنه لابدّ أن يكون من المالك التزام بتسليم البستان إلى العامل للعمل فيه ، كذلك لابدّ وأن يكون من العامل التزام بالعمل فيه بالسقي والعمارة وتربية الزرع ، والعامل لم يلتزم هنا بأي شيء ، ومجرد أن يكون المالك أو غلام المالك نائباً عنه ليس له أي أثر .
وبعبارة اُخرى : قد يفرض أن المساقاة بين المالك والعامل ، والعامل ملتزم بأن يسقي البستان ويعمرّه ويربي الأشجار ، ولكن من باب الاتفاق أو الرأفة والشفقة على العامل ، أو لغير ذلك من الأسباب ( 1 ) يقوم المالك بنفسه أو بغلامه بالأعمال كلها من السقي والعمارة والتربية وغيرها ، بحيث لا يبقى عمل للعامل ، فهذا صحيح ، فإنه قام المالك مباشرة أو تسبيباً بهذه الأعمال نيابة عن العامل ، فكأن العامل هو الذي عمل هذه الأعمال ، كما هو الحال في الشخص
هامش
فيكون بمنزلة الأجير للعامل ، ويكون ذلك في متن عقد المساقاة بالشرط ، بأن يشترط العامل في عقد المساقاة أن يعمل غلام المالك أو المالك تمام عمل المساقاة ، وكأنّه هو العامل ولكن نيابة عن العامل .
وأما وجه الإشكال فسيأتي من السيد الحكيم والسيد السبزواري ( قدس سرهما ) ، وأما السيد الاُستاذ السيد الخوئي ( قدس سره ) فإنه لا يرى الجواز من الأصل .
( 1 ) أقول : أي من الأسباب التي لا تنافي الاتيان بالعمل نيابة عن العامل مع فرض أن العامل ملتزم بأن يعمّر البستان ، فإن القرينة في المقام مغنية عن أن يقيد السيد الاُستاذ ( قدس سره ) ذلك بما إذا كان إتيان المالك أو غلامه بالعمل كله نيابة عن العامل بعد أن التزم العامل بعمارة البستان ، فلا مانع من الحكم بالصحّة ، إذ لا يعتبر في العمل الذي التزم به العامل في المساقاة وهو العمارة إلاّ صدوره في الخارج من العامل ، أو من الغير نيابة عن العامل باُجرة أو تبرعاً مع فرض التزام العامل بالعمارة في عقد المساقاة .