تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( المزارعة والمساقاة ) — صفحة 343

مساهمون:

ص٣٤٣
أما لو شرط أن يكون تمام العمل على غلام المالك ( 1 ) ، فهو كما لو شرط أن يكون تمام العمل على المالك ، وقد مرّ عدم الخلاف في بطلانه ، لمنافاته لمقتضى وضع المساقاة . ولو شرط العامل على المالك أن يعمل غلامه في البستان الخاص بالعامل ، فلا ينبغي الإشكال في صحته ( 2 ) .
شرح
( 1 ) البحث الثاني : ما إذا اشترط العامل أن تكون جميع الأعمال على الغلام ، فهذا غير جائز ، لأنه مناف لوضع المساقاة على ما تقدم ، لأن معناه أن العامل لم يلتزم بأي شيء ، فلا تكون هذه مساقاة مشمولة لدليل المساقاة ، لأن ما دل على المساقاة إنما دل عليها فيما إذا كان هناك عمل من العامل ، فإذا فرض أن جميع الأعمال على الغلام فهو بمنزلة أن يشترط العامل على المالك أن تكون جميع الأعمال على المالك ، وقد تقدم في المسألة 10 ] 3540 [ بطلانه وخروجه عن المساقاة ، وعدم الخلاف في ذلك بين الأصحاب . ( 2 ) البحث الثالث : ما إذا فرض أن للعامل بستاناً آخر ، واشترط العامل على المالك في ضمن المساقاة معه على بستان المالك أن يعمل غلام المالك في سقي بستان العامل الخاص بالعامل وعمارته ، ويقوم بجميع أعماله ، فهل يصح هذا الشرط أو لا ؟ ذكر الماتن ( قدس سره ) أنّه لا ينبغي الإشكال في صحته لأنه عمل خارجي أجنبي عن المساقاة
هامش
فيها باطلة ، فإن هذا غير محتمل في روايات المساقاة ، ولذا لا احتمال لبطلان المساقاة فيما لو شرط العامل الذي يعمّر البستان تمام السنة أنه إذا سافر اسبوعاً أو نحوه فيسقي ويعمّر البستان المالك في هذا الأسبوع . فاحتمال بطلان المساقاة بذلك لا وجود له ، لا أنه موجود ومرهون . فاطلاق روايات المساقاة حينئذ كاف في الدلالة على أن اشتراط العامل على المالك أن يكون عليه أو على غلامه بعض العمل ليس فيه أي مانع ، ولا منافياً لمفهوم المساقاة فيصح مساقاة جزماً . ويؤكد ذلك بل يدل عليه أنه لو فرض استغناء البستان من السقي واحتياجه إلى العمارة فقط ، فالقول بأن المعاملة باطلة مساقاة غير مقبول جزماً ولم يقل به أحد . وكذا لو فرض أن البستان لم يحتج إلى بعض العمارات الاُخرى التي تكون على العامل ، كما لو أن شخصاً تبرع ووضع على رأس السواقي أبواباً بحيث لا يحتاج إلى فتح الساقية وغلقها ، ونحو ذلك من عمارة البستان . فالقول بأن المعاملة بطلت مساقاة قولاً غير مقبول جزماً .