تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( المزارعة والمساقاة ) — صفحة 347

مساهمون:

ص٣٤٧
شرح
الأجنبي الذي يقوم بعمل ذلك نيابة تبرعية مثلاً عن العامل ، فكأن العامل هو الذي عمل هذه الأعمال ، والصحة التي تتقوّم بها المساقاة موجودة ، إذ إن هنا التزامين 1 - من المالك بتسليم الأرض للسقي والعمارة 2 - من العامل بالسقي والعمارة وتربية الزرع وكل عمل مربوط بذلك ، وهما متحققان خارجاً ، والعمل الخارجي من الأجنبي أو المالك تسبيباً أو مباشرة نيابة في العامل لا مدخلية له . وأما لو فرضنا أن العامل من الأوّل لم يلتزم بأي شيء ، وإنمّا عقد عقد المساقاة على أن يقوم المالك أو غلامه بتمام الأعمال نيابة عن العامل ، فمعناه أن العامل غير ملزم بأي شيء ، وليس للمالك أن يلزمه بأي شيء ، فكيف يكون ذلك مساقاة مع أنه خارج عن الدليل الدال على صحة المساقاة ؟ ! الذي إنّما دل على صحتها فيما إذا كان هناك التزام من العامل ، وهنا لا التزام فلا محالة يحكم بالبطلان ( 1 ) .
هامش
( 1 ) وكذا لو لم يكن العمل الصادر من المالك أو غلامه نيابة عن العامل ، فلا يمكن الحكم بالصحّة جزماً ، لأن العامل حينئذ لم يعمل أي شيء ، ومجرّد الالتزام ليس له أثر إلاّ في الحكم بصحّة العقد ظاهراً ، فمع انكشاف عدم تحقق المساقاة خارجاً لا شك في الحكم بالبطلان ، ولذا حكم السيد الاُستاذ بالبطلان في المسألة 27 الآتية ، الرقم العام ] 3557 [ . فالحكم بالبطلان إما لعدم الالتزام والعقد هو ربط التزام بالتزام ، أو لعدم العمل ، وليس هنا عند السيد الاُستاذ ( قدس سره ) ملكية في عقد المساقاة كما كان هو الحال عنده في عقد الإجارة ، فلو استأجره على عمل ولم يعمل العامل العمل ، لا يقتضي عدم العمل بطلان الإجارة ، فبعد انتهاء المدّة يملك المؤجر على الأجير العمل كما يملك الأجير على المؤجر الاُجرة ، ولكن هنا في المساقاة عنده ليس المتحقق فيها إلاّ تسليط المالك العاملَ على البستان ، وليس إلاّ تسلط العامل المالكَ على عمل العامل ، فمع انتهاء مدة المساقاة وعدم عمل العامل أي شيء وعدم عمل نائب له عمله ، وإن كان العامل ملتزماً بالعمل ، فأي عقد مساقاة متحقق منهما مع انتهاء مدة المساقاة ؟ ! وبتعبير أدق لا أنه يحكم ببطلان عقد المساقاة ، بل ينكشف عدم صحة عقد المساقاة من الأوّل ، كما ينكشف عدم صحة عقد المساقاة أو المزارعة إذا تبين فيما بعد أوّل الزراعة أو العمارة أنّها
الواضح في شرح العروة الوثقى ( المزارعة والمساقاة ) — صفحة 347 | الشيخ محمد الجواهري