تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( المزارعة والمساقاة ) — صفحة 314

مساهمون:

ص٣١٤
شرح
أنه يجب على البناء العمل فقط ، وأما الطابوق والجص والحديد والخشب ونحو ذلك كلها إنما هي على المستأجر لا على الأجير ( 1 ) ، وهذا واضح ، وليس للمستأجر أن يلزم الأجير بكون مقدمات البناء أيضاً عليه ، وكذا الأجير لنسج عباءة أو خياطة ثوب ، في كل ذلك تكون المواد على المستأجر لا على الأجير ، للانصراف العرفي ، فإن لم يكن تعيين لفظي فالمتبع هو المتعارف الخارجي في باب عقد المساقاة أيضاً ، أي ولو بالانصراف ، وأما إن لم يكن تعارف خارجي يوجب الانصراف ، فذكر الماتن أنه مع الإطلاق وعدم التعيين وعدم وجود غرر في البين - وإلاّ فلابد من الذكر بنحو يرفع الغرر - يكون عليهما معاً ويشتركان فيه ، فمقدار منه على المالك ومقدار منه على العامل ، وعلل ذلك بأنهما يشتركان في الثمرة ، فما يتوقف عليه هذا الثمر يكون عليهما أيضاً لعدم الترجيح لأحدهما على الآخر . وما ذكره الماتن ( قدس سره ) تبع فيه صاحب الجواهر ( قدس سره ) ( 2 ) ويريدان ( قدس سرهما ) من التعليل أن عقد المساقاة
هامش
( 1 ) هذا كما سيأتي منّا أنه نقل عن السابق إلاّ أنّه نقل غير صحيح ، وأن السيد الاُستاذ ( قدس سره ) لم يذكر ذلك في الإجارة باعتبار أنّه المعلوم من الخارج ، ولا هو الذي مرتكز عند الناس . بل إنما ذكره بعنوان أنه هو من جهة أن العمل الذي استؤجر عليه أو أمر الآمر به إنما له موضوع ، ولابدّ للآمر أن يهيئ الموضوع ، وهذا شيء آخر لا ربط له بالانصراف . نعم بما أن العمل الذي يُجعل على عهدة شخص بإجارة كان أو مزارعة أو مساقاة - لا فرق في ذلك لاتحاد الملاك - له موضوع في الخارج مفروض الوجود ، كان الانصراف هو واقع الأمر الموجود ، ولكن في خصوص ما جعل من الأعمال في عهدة الغير بإجارة أو مزارعة أو مساقاة أو غيرهما مما له موضوع مفروض الوجود خارجاً ، لا ما إذا لم يكن له موضوع ، وما ليس له موضوع كما مثلّنا له في محله هو الاستئجار على الحج أو على الصلاة عن الميت .
( 2 ) قال صاحب الجواهر ( قدس سره ) : « وأمّا ما ذكروه من الضابطين فلا أثر له في شيء من الأدلة ، فالمتجه حينئذ الرجوع في مثل ذلك إلى المتعارف في إطلاق عقد المساقاة مما يجب على العامل والمالك ، وأما غيره فيتبع الشرط ، وإلاّ كان عليهما إذا أراداه ، لأن المال مشترك بينهما . . . » . الجواهر 27 : 67 .