تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( المزارعة والمساقاة ) — صفحة 315

مساهمون:

ص٣١٥
شرح
بعدما فرض أنه عقد لازم ، يجب على كل منهما الوفاء به ، فإذا فرض أن الوفاء بالعقد والالتزام يحتاج إلى أمر ، فنسبة هذا الأمر إليهما على حد سواء ، وترجيح أحدهما على الآخر بلا مرجح . فلا يرد ( 1 ) على ذلك أنه ليس من آثار الشركة إجبار أحد الشريكين في دار الآخر على ما يقتضي بقاء الدار من تعمير ونحوه . فإنهما لا يريدان ذلك ، بل يريدان أن الحاصل بما أنّه مشترك بينهما والعقد لازم يجب الوفاء به ، فيجب عليهما الوفاء وإنهاء هذا العقد ، وهو لا يكون إلاّ بتهيئة مقدمات وتحصيل المؤون التي تتيح وتنتج النتيجة ، وبما أنها مشتركان ولا ترجيح لأحدهما فيوزع ذلك عليهما لا محالة ، لا أنهما يريدان ما ذكر - أي لا يريدان أن ذلك من باب الشركة - كما ذكره بعضهم . إلاّ أنه يمكن أن يقال : إن ما ذكره الماتن تبعاً لصاحب الجواهر ( قدس سرهما ) إنّما هو فرع لزوم العقد وصحته في هذه الصورة ، وهو أوّل الكلام ، لأن اللزوم إنّما هو فيما التزما به ، لا فيما لم يلتزما به ، وما التزم به المالك تسليم الأرض والأشجار ، وما التزم به العامل العمل والسقي وتربية الاُصول ، لا المقدمات من تحصيل البقرة والدواب وحفر البئر وتنقية النهر ، إذ المفروض أنه لم يلتزم بذلك ، لا المالك ولا العامل ، وليس هنا انصراف كما هو مفروض الكلام - وإلاّ فيتعين للانصراف - وبمجرد التزامهما ذلك يعلم بعدم تحقق مقتضى العقد في الخارج ، وما ذلك إلاّ كالتزامهما في مدّة لا يبلغ فيها الحاصل ، ومعه كيف يحكم بالصحّة ؟ ! فبأي موجب يلزم المالك أو العامل بتهيئة المقدمات مع عدم التزامهما بها ( 2 ) . وظاهر كلام الماتن ( قدس سره ) في باب
هامش
( 1 ) المورد السيد الحكيم ( قدس سره ) حيث قال : « إذ لا يجب على الشركاء في أمر فعل ما يقتضي حصوله أو بقاءه ، فإن الشركاء في دار لا يجب عليهم تعميرها ، والشركاء في شجر أو حيوان لا يجب عليهم تنميته ، فإنما وجب العمل في المقام باعتبار أن العقد اقتضى لأحدهما على الآخر حق العمل ، لا أنه اقتضى الاشتراك ، والاشتراك اقتضى العمل . . . » . المستمسك 13 : 174 أو ( 104 طبعة بيروت ) .
( 2 ) وبهذا يتضح ما في الفرق بين المزارعة والمساقاة الذي ذكره السيد الحكيم ( قدس سره ) في