تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( المزارعة والمساقاة ) — صفحة 288

مساهمون:

ص٢٨٨
شرح
كالمزارعة والمضاربة - غير العمومات والإطلاقات لما قلنا بصحتها ، ولذا لم يلتزم الفقهاء بالصحة في تمليك المعدوم في غير المساقاة والمزارعة والمضاربة ونحوها تمسكاً بهذه العمومات . فلو فرض أن انساناً عنده قطيع من الغنم ، فيعطيها إلى رجل يدير شؤونها وعلفها وما تحتاج من حفظ وتريبة لازمة ، ويجعل بدل ذلك أن يكون لهذا الذي يدير شؤونها نصف ما ينتج من لبن أو أولاد أو نحوها من هذا القطيع ، لم يلتزموا بالصحة ( 1 ) ، وهكذا فيما شابه ذلك ، وإنما التزموا بالصحة في
هامش
عمارة وعمل مساقاة على الفرد المشكوك ، كما كان في المساقاة على الاُصول غير الثابتة ، حتّى يلزمنا القول بعدم صحة الاستدلال على كونها مساقاة بالعمومات والاطلاقات ، وبصحة المعاملة عليها بالعمومات والإطلاقات بعنوان معاملة مستقلة وليس مساقاة ، بل هنا يصح التمسك بالعمومات والإطلاقات في صحة الحكم بأنها مساقاة . هذا مضافاً إلى الأدلة الخاصة الآتية كصحيحة يعقوب بن شعيب التي يستدل بها الأصحاب مضافاً إلى العمومات والاطلاقات ، نعم الذي يستدل بخصوص صحيحة يعقوب بن شعيب هو السيد الاُستاذ ( قدس سره ) كما سيأتي .
( 1 ) عدم الالتزام أوّل الكلام بعد عدم انحصار المعاملات بالمعهودات ، وشمولها لكل معاملة عقلائية لم يرد فيها نهي من الشارع ، والمعاملة في المقام معاملة عقلائية يتعلق بها الغرض العقلائي ، فتصح بعنوان معاملة مستقلة بلا إشكال ولا كلام ، للعمومات والاطلاقات بعد وضوح عدم انحاصر المعاملات بالمعهودات ، وعدم النهي عنها . على أن صحتها صلحاً حتى مع انحصار المعاملات بالمعهودات بمكان من الإمكان ، فإنه ليس هو إلاّ التسالم والتوافق ، ولا يتوقف على سبق خصومة ، وإن كان هو في الأصل عقد شرّع لقطع التنازع والتجاذب بين المتخاصمين ، وقد صرح بعض الأصحاب ومنهم الشهيد الثاني والمحدّث البحراني بأنه لو اصطلح الشريكان في أثناء الشركة على أن يأخذ أحدهما رأس ماله ويكون للآخر الباقي ويكون عليه الخسران وله الربح جاز ، فإن الربح الذي يكون فيما بعد الصلح وقبل انتهاء عقد الشركة معدوم أثناء الصلح ، بل قال المحدّث البحراني بأن ذلك ظاهر اطلاق العبارات ، على ما نقله عنهم صاحب الجواهر 26 : 220 ، بل قال صاحب الجواهر بالجواز أيضاً ، قال : « ومنه ينقدح الجواز في ابتداء الشركة أي بعد مزج المالين ثمّ إيقاع صيغة الصلح على النحو المزبور ، فيعمل بالمال على هذا الوجه » الجواهر 26 : 221 .