بل لا يبعد الجواز في مطلق الزرع ( 1 ) كذلك ، فإنّ مقتضى العمومات الصحة بعد كونه من المعاملات العقلائية ، ولا يكون من المعاملات الغررية عندهم ، غاية الأمر أنها ليست من المساقاة المصطلحة .
شرح
( 1 ) هذا هو القسم الثالث وهو المساقاة إلاّ أنها لا على شجر ينتفع بورقه ولا أنّه له ثمر على اُصول غير ثابتة ، بل هو مساقاة على ما ينتفع بنفسه كالكرفس والكراث والجرجير والريحان والنعناع ونحوها ، فأيضاً اختار الماتن ( قدس سره ) فيها الصحة مساقاةً للعمومات أيضاً ، وقد عرفت ما فيها ، فالمتعين البطلان أيضاً بعد عدم كون ذلك لا من المساقاة ولا من المزارعة في شيء ( 1 ) .
هامش
40 باب 8 من أبواب المزارعة والمساقاة ح 2 أرضها مزارعة - لا زرعها - ونخلها مساقاة ، فأما المساقاة على الزرع الموجود بأن يسقيه ويداريه وله النصف مثلاً منه فهذا لم يعهد ، وليس داخلاً لا في المساقاة ولا في المزارعة .
نعم ، لا شك في صحة المعاملة على سقي الزرع ، لكن بعنوان أنه معاملة مستقلة جديدة ، فإنه لا قصور في شمول الآيتين المتقدمتين لها بعد وضوح عدم انحصار المعاملات بالمعهودات ، بل لا يختص ذلك بما ذكر في المتن ، بل كل ما يكون زرعاً تصح المعاملة على سقيه ومداراته بعنوان معاملة مستقلة ، وشمول العمومات لها بلا شك ولا ريب ، كما ذهب إليه الماتن ( قدس سره ) . وإنما ذهب الماتن ( قدس سره ) إلى صحة هذه المعاملة للعمومات والاطلاقات بعنوان معاملة مستقلة لا مساقاة ، فلا يمكن أن ينسب إليه ذلك مساقاة كما نسبه إليه السيد الاُستاذ ( قدس سره ) .
وأما قول السيد الاُستاذ ( قدس سره ) من عدم صحة التمسك بالعمومات والاطلاقات فقد عرفت ما فيها مفصلاً ، وأنه لا مانع من التمسك بها ، ولكن لا اثبات أنها مساقاة ، بل لإثبات أنها معاملة مستقلة صحيحة جديدة .
( 1 ) لا شك في عدم شمول روايات المساقاة للمعاملة على القسم الثالث في المقام ، لأنها كلها ظاهرة فيما له اُصول ثابتة ، والكرفس ونحوه ليس له اُصول ثابتة كما هو واضح ، وكذا لا يمكن التمسك بالعمومات والإطلاقات على صحة المعاملة على ذلك بعنوان أنه مساقاة ، لأن مفهوم المساقاة كونها على اُصول ثابتة ، وعدم ورود لفظة الاُصول الثابتة في الروايات لا يضر بعد