تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( المزارعة والمساقاة ) — صفحة 261

مساهمون:

ص٢٦١
« التاسع » : أن تكون الحصّة معيّنة مشاعة ، فلا تصحّ مع عدم تعيينها ( 1 ) إذا لم يكن هناك
شرح
( 1 ) ذكر الماتن ( قدس سره ) أنه يعتبر في صحة عقد المساقاة أن تكون الحصة معيّنة ومشاعة ، فإذا فرض أنها غير معينة بالثلث أو النصف أو الربع ونحوها من النسب ، فلا تصح حتّى وإن كانت مشاعة ، كما لو قال : اسق هذا البستان وقم بعمارته ولك شيء من الثمر مشاعاً ، ولم يكن هنا انصراف إلى الثلث أو النصف أو الربع وإن كان الشيء مشاعاً فإنه لا يقع مساقاة ، وذلك لأن ما لا تعين له في الواقع غير قابل لأن يتعلق به الالتزام . على أنّه لا دليل على صحّة ذلك ، لأن ما دلّ على صحّة المساقاة وهي الروايات الصحيحة الواردة في إعطاء النبيّ الأكرم ( صلى الله عليه وآله ) أرض خيبر ونخلها وصحيحة يعقوب بن شعيب إنّما دلت عليها مع التعيين للحصة ، فلا دليل على الصحة مع عدم التعيين للحصة ، فيقع هذا العقد باطلاً إلاّ أن يكون هناك انصراف إلى التعيين ، كأن تكون المساقاة في هذا البلد مثلاً كلها على النصف ، فإن الانصراف بحكم التعيين ( 1 ) ، وأمّا اعتبار كون
هامش
أن يصرح بصحتها وإن لم تكن بعنوان المساقاة ، خصوصاً وأن السيد الاُستاذ كالماتن ( قدس سره ) لا يرون انحصار المعاملات بالمعهودات لعدم الدليل على ذلك . نعم ، سيأتي من الماتن ( قدس سره ) في المسألة العاشرة اختياره الصحّة للعمومات ، وهو ما كان عليه أن يختاره هنا أيضاً ، لا أن يستشكل في المقام ، ولا أن يختار عدم الخلاف في البطلان كما سيأتي منه في المسألة الاُولى الآتية الرقم العام ] 3531 [ .
( 1 ) ذكر السيد السبزواري ( قدس سره ) في وجه كون الحصة معينة « الإجماع والمنساق من النصوص وسيرة المتشرعة بل العقلائية قديماً وحديثاً » مهذب الأحكام 20 : 149 . أقول : كلها صحيحة إلاّ الإجماع ، فإنه على فرضه فهو مدركي لا حجية له . وذكر ( قدس سره ) أيضاً في وجه اعتبار الإشاعة أنه « اُرسل ذلك إرسال المسلمات الفقهية ، وادعى جمع من الفقهاء نفي الخلاف فيه بين الأصحاب » مهذب الأحكام 20 : 149 . أقول : الدليل على الإشاعة نفس الدليل على اعتبار التعيين من جهة دلالة النصوص عليه ليس إلاّ ، فالارسال ارسال المسلمات أو دعوى عدم الخلاف ، كل منهما لا يصلح دليلاً على اعتبار الإشاعة ، وأمّا سيرة العقلاء والمتشرعة فقيامها على كون الحاصل بينهما مشاعاً غير معلوم .