شرح
مشتركاً بيننا بالمناصفة أو ثلاثاً أو غير ذلك من النسب ، فإنه حكم الماتن ( قدس سره ) بصحة ذلك لوجود الإشاعة ولو في الجملة .
وفي هذين الفرضين وهما الثاني والثالث ( 1 ) من الفروض المذكورة في المتن التزم الماتن ( قدس سره ) بصحّة ذلك في باب المزارعة أيضاً ، بأن يقول مالك الأرض للزارع : لي كذا مقداراً من الحنطة والباقي مشترك فيه بيني وبينك مناصفة أو أثلاثاً .
وذكرنا هناك ( 2 ) أن الدليل إنّما يقتضي صحّة العقد فيما إذا كان جميع الناتج مشتركاً فيه ، وأما إذا اختص أحدهما ببعضه واشترك مع الآخر في الباقي فلا دليل على صحته ، كما أن العمومات والمطلقات غير دالة على الصحّة في أمثال المقام ، ومقامنا هنا من هذا القبيل ، إذ لا دليل على الصحّة بعد اختصاص صحيحة يعقوب بن شعيب وفعل النبي ( صلى الله عليه وآله ) مع اليهود بما إذا كان جميع الحاصل مشتركاً فيه ، وإن كان المختار عند الماتن ( قدس سره ) الصحّة هنا وهناك .
وأما الفرض الأوّل : وهو الذي ذكره الماتن ( قدس سره ) هنا أيضاً ، وهو أنّه إذا عقد مالك الأشجار مع العامل عقد المساقاة على أن يكون ثمر أشجار معلومة له وثمر أشجار اُخرى للعامل - وهو الفرض الأوّل من الفروض الثلاثة المذكورة في المتن - فاختار هنا الصحّة ، إلاّ أنه في باب المزارعة صرّح بالبطلان لو قال المالك : ازرع هذه الأرض على أن يكون الناتج من هذه القطعة لي ومن تلك القطعة لك ( 3 ) ، وذلك لعدم الإشاعة ، ولم يظهر لنا وجه الفرق بين باب المساقاة وباب المزارعة حيث اختار هناك عدم الصحّة لعدم الإشاعة ، وفي المقام الصحّة مع الالتزام بالإشاعة أيضاً ، فلابدّ من الحكم بالبطلان في المقام أيضاً ، كما هو الصحيح في المقامين على ما عرفت . وعلى فرض
هامش
( 1 ) وأما الفرض الأوّل فهو الآتي لاحقاً في هذه الصفحة عند قول السيد الاُستاذ ( قدس سره ) : « وأما الفرض الأوّل » إلخ ، وهو فرض ما لو قال المالك للعامل أو العكس : اسق هذا البستان واعمره ولك مثلاً حاصل شجر الرمان ولي حاصل شجر التفاح ، وكان البستان مشتملاً على هذين النوعين فقط .
( 2 ) في الواضح 13 : 194 في المسألة الخامسة ، الرقم العام ] 3497 [ . موسوعة الإمام الخوئي 31 : 249 - 250 .
( 3 ) في الأمر الرابع من الاُمور التي تشترط في المزارعة . موسوعة الإمام الخوئي 31 : 227 .