تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( المزارعة والمساقاة ) — صفحة 256

مساهمون:

ص٢٥٦
شرح
نعم ، لو فرض أن المساقاة بحسب السنين لا في سنة واحدة فلابد من كون السنين معينة سنتين أو ثلاثة أو خمسة ، إذ ما لا تعيّن له في الواقع حتى في علم الله لا معنى للالتزام والالزام به ، وعقد المساقاة من العقود اللازمة . وأما لو كان مطلقاً بالنسبة إلى جميع السنين - بمعنى كون العقد دائماً ما دام البستان موجوداً - فلا يبعد صحّة ذلك ، لأن الظاهر من اعطاء النبي الأكرم ( صلى الله عليه وآله ) خيبراً لليهود ليعمروها عدم تحديد ذلك بمدّة ، وفي بعض روايات العامة جعل النبي ( صلى الله عليه وآله ) خيار الفسخ له ، وأنّه متى ما أراد أن يخرجهم له الحق في ذلك ( 1 ) ، وهو صريح في أنّ الجعل كان مؤبداً ، بل لعل هذا هو المتعارف في الخارج في المزارعة والمساقاة ، فيعطي ملاّك الأراضي من الشيوخ وغيرهم من الاقطاعيين الأراضي والبساتين إلى الفلاحين للزراعة والسقي والعمارة من دون تحديد بمدّة مع جعل الخيار لهم ( 2 ) . نعم ، لو كان مؤقتاً لابدّ من التعيين .
هامش
الدليل على صحة المساقاة في المقام من دون ذكر الأشهر بالمعلومية بحسب التخمين الذي هو مغن عن التعيين ، وإلاّ كان عقد المساقاة باطلاً للغرر .
( 1 ) ففي صحيح مسلم ، كتاب المزارعة والمساقاة « التحفة . . . » تحت رقم ] 3967 [ - 6 ( . . . . . . . . ) ( وحدّثني محمد بن رافع . . . « وأن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) لما ظهر على خيبر أراد إخراج اليهود منها ، وكانت الأرض حين ظهر عليها لله عزّوجلّ ولرسوله ( صلى الله عليه وآله ) وللمسلمين ، فأراد إخراج اليهود منها ، فسألت اليهود رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أن يقرّهم بها على أن يكفوا عملها ولهم نصف الثمر ، فقال لهم رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : نقركم بها على ذلك ما شئنا » ) .
( 2 ) وليس ظاهر اعطاء النبي ( صلى الله عليه وآله ) خيبراً لليهود ليعمروها وعدم تحديد ذلك بمدة أنه لم يجعل أحد الطرفين لنفسه الخيار ، إذ يمكن أن يكون ( صلى الله عليه وآله ) جعل لنفسه الخيار إلاّ أنّه لم ينقل إلينا من طرقنا أن السيرة قائمة على ذلك ، أي على جعل الخيار لملاك الأراضي والبساتين حين العقد وإطلاقه ، فلا يرد على ذلك أنّه لابدّ على هذا من الحكم بلزومها ما دامت خيبر وبساتينها موجودة . فإنّه ذكر السيد الحكيم ( قدس سره ) أنه يظهر من كلام الماتن ( قدس سره ) أنه « يجب أن تذكر المدّة فيها