تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( المزارعة والمساقاة ) — صفحة 254

مساهمون:

ص٢٥٤
شرح
الناس وهو كاف في رفع الغرر ، وذكر ( قدس سره ) أن هذا هو الظاهر من صحيحة يعقوب بن شعيب . والأمر كما ذكره ( قدس سره ) ، إذ لم يرد في صحيحة يعقوب بن شعيب ذكر للأشهر وأنها خمسة أو أربعة أو أقل أو أكثر ( 1 ) ، ولو فرض - فرضاً - ذكر ذلك فلابد أن لا تقل المدّة عن بلوغ الثمر بحسب العادة ، فلا تصحّ المساقاة على النخيل بشهر أو شهرين أو ثلاثة ، إذ لا يثمر النخيل في هذه المدّة ، ولا شك في بطلان عقد يعلم بعدم تحققه في الخارج ، فلابدّ وأن تكون المدة قابلة لبلوغ الثمر فيها ، وإلاّ بطلت المساقاة . فجواز المساقاة في العام الواحد إلى بلوغ الثمر من دون ذكر للأشهر إنما هو للمعلومية بحسب التخمين ، وهو مغن عن التعيين ، كما هو الحال في صحيحة يعقوب بن شعيب حيث لم يذكر فيها تحديد المدة بحد معين . وأما أن في ذلك رفعاً للغرر فلا دليل على استلزام الغرر للبطلان في المقام ( 2 ) .
هامش
( 1 ) فإن صحيحة يعقوب بن شعيب عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) - في حديث - قال : « سألته عن رجل يعطي الرجل أرضه وفيها ماء أو نخل أو فاكهة ، ويقول : اسق هذا من الماء واعمره ولك نصف ما أخرج ( الله عزّوجلّ ) » الفقيه 3 : 154 / 678 ، الوسائل ج 19 : 44 باب 9 من أبواب المزارعة والمساقاة ح 2 .
( 2 ) غاية ما يمكن أن قال في توجيه أنّه لا دليل على استلزام الغرر للبطلان في المقام إن المساقاة لا يعتبر فيها المداقة كالبيع والإجارة ، وإنما المأخوذة فيها المواسعة ، فهي من المعاملات المبتنية على هذا المقدار من الغرر ، فلا يكون هذا الغرر موجباً لبطلانها ، كالأشياء المبتنية على الضرر كالجهاد مثلاً ، فلا يمكن أن يكون دليل لا ضرر رافعاً لوجوبه ، فكذا في المقام الحكم المبتني على الغرر لا يمكن أن يكون هذا الغرر رافعاً له ، لو كان عندنا دليل دال على أن هذا الغرر يوجب البطلان في غير البيع والإجارة ونحوهما ، فإنه تقدم في كتاب الإجارة أن دليل الغرر الذي ليس هو نهي النبي ( صلى الله عليه وآله ) عن الغرر ونحوه ، فإنه كله ضعيف السند ، بل لا رواية عندنا وفي كتبنا فيها نهي النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) عن الغرر ، ورواية الصدوق في معاني الأخبار غير دالة على ذلك