شرح
فإن كان مصب الدعوى الزيادة وعدمها فأحدهما يدعي شيئاً والآخر ينفيه ، فمدّعي الزيادة مدع والآخر منكر ، كما تقدم الكلام فيه .
وإن كان مصب الدعوى أمراً وجودياً وتشخيص ما وقع عليه العقد حينئذ يكون المورد من موارد التداعي ، لا أن أحدهما يدعي شيئاً والآخر ينفيه ، لأن كلاً منهما مدع لشيء والآخر منكر له ، أحدهما يدعي وقوع العقد على خمسة أشهر لا غير والآخر ينكره ، والآخر يدعي وقوع العقد على عشرة أشهر لا غير والأوّل ينكره . وكذا في الاختلاف في الحصة وأنها الثلث أو النصف ، فإن كلاً منهما فيهما أمر حادث مسبوق بالعدم فالأصل عدمه ، فكل منهما مدع ، فإن حلفا أو نكلا اقتضى الأصل حينئذ عدم الزيادة ، وإن حلف أحدهما دون الآخر ثبت قوله دون الآخر .
أقول : الظاهر أن تنبيه الماتن ( قدس سره ) لا أثر له ، وذلك لما تقدم الكلام في مثله مراراً ، وقلنا إنّه لا أثر لمصب الدعوى بعد ما تقدم منّا سابقاً القول بعدم تشخيص الشارع المقدس المدّعي والمنكر في الروايات ، بل أوكل ذلك إلى العرف ، فمن يرى العرف أنه ملزم بالإثبات فهو المدعي ، ومن لا يراه العرف ملزماً بالإثبات فهو المنكر من دون أي أثر لمصب الدعوى ، فلابدّ من الرجوع إلى العرف في تشخيص المدعي والمنكر ، من دون نظر إلى وقوع العقد على أي شيء أو أن النفي من أحدهما والإثبات من الآخر ، فإنه على كلا التقديرين ( 1 ) المال مال المالك والزارع هو العامل ، والذي يطلب شيئاً من الآخر هو الملزم بالإثبات ، 1 - فإذا ادّعى المالك كون
هامش
بالمعنيين معاً . والظاهر أنّه لا خلاف في ذلك بين الأصحاب ، ولولا الإجماع لأمكن أن يقال : إن اتفاقهما على عقد تضمّن تعيين مدة وحصة نقل عن الأصل المذكور ، وكل منهما مُدّع لشيء ومنكر لما يدعيه الآخر ، وليس إذا ترك دعوى الزيادة مطلقاً يترك ، فإنه إذا ترك العمل طالبه به » جامع المقاصد 7 : 340 .
( 1 ) أي كان مصب الدعوى الزيادة وعدم الزيادة ، أو كان مصب الدعوى أمراً وجودياً وتشخيص ما وقع عليه العقد .