شرح
بحسب العادة خارجاً لا يخرج ولا يبلغ إلاّ في هذه المدة وهي مثلاً ثمانية أشهر لا خمسة ، فدعوى المالك أن المدة خمسة أشهر ويريد حينئذ بعد الخمسة أشهر تخلية أرضه ، فلا يسمع قوله ، لأن الزرع إذا لم يكن بحسب العادة - ولو نادراً - قابلاً للبلوغ في خمسة أشهر فمعنى دعوى المالك أن المدة خمسة أشهر دعوى بطلان العقد ، لأنه يعتبر في عقد المزارعة أن تكون المدة فيه قابلة للزرع وبلوغ الحاصل ، فدعوى المالك أن المدة فيه أقل من ذلك ليس إلاّ دعوى منه لبطلان عقد المزارعة . وأصالة الصحة في العقد قاضية بسماع قول الآخر ، فلا يسمع قول المالك .
وكذا لو اختلفا في الحصّة قلّة وكثرة ، فإن القول قول صاحب البذر المدّعي للقلة ، لأن جواز تصرف الآخر في أموال صاحب البذر يحتاج إلى دليل ، بعد كون المتيقن هو الأقل والزائد مشكوك فيه فالأصل عدمه ، فلو كان البذر للعامل الزارع ، فادعى المالك للأرض أن حصته النصف ، وقال العامل بأن حصة المالك للأرض الثلث لا النصف ، فمقتضى الأصل عدم الزيادة على الثلث ، فإن جواز تصرف المالك في أموال العامل فيما زاد على الثلث - الذي هو المتيقن جواز تصرفه فيه - يحتاج إلى دليل ولا دليل عليه ، فالأصل عدم جواز تصرفه فيما زاد على الثلث ، وهو معنى تقديم قول صاحب البذر المدعي للقلة لأصالة عدم الزيادة ( 1 ) .
هامش
بين الأصحاب ) جامع المقاصد 7 : 340 ، وكذا ما عن مهذب الأحكام فإن فيه ( مضافاً إلى ظهور الاتفاق ) مهذب الأحكام 20 : 131 .
( 1 ) الكلام هو الكلام المتقدم ، والاشكال على السيد الاُستاذ ( قدس سره ) هو الإشكال المتقدم في بحث اختلافهما في المدة وأنّها سنة أو سنتان أو خمسة أشهر وثمانية أشهر ، حيث قلنا إن الصحيح - الذي لابدّ وأن يكون على مبنى السيد الاُستاذ ( قدس سره ) في المدعي والمنكر من أن المدعي هو من يلزم الطرف الآخر بشيء ، ويطالبه العرف باثبات ما يلزم به الطرف الآخر ، وهنا الذي يلزم الطرف الآخر بشيء - بناءً على أن البذر من العامل الزارع ، وادعاء المالك للأرض أن حصته النصف ، ويقول العامل أن حصة المالك للأرض الثلث - هو المالك ، لأنه هو الذي يلزم العامل