تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( المزارعة والمساقاة ) — صفحة 115

مساهمون:

ص١١٥
شرح
ثمّ إنه نبه الماتن ( قدس سره ) على الفرق بين ما إذا كان مصب الدعوى هو الزيادة وعدم الزيادة في المدة أو الحصة كما كان هو محل الكلام المتقدم ، وبين ما إذا كان مصب الدعوى أمراً وجودياً وتشخيص ما وقع عليه العقد ، كما إذا ادّعى أحدهما أن العقد وقع على خمسة أشهر ، وادّعى الآخر أنّه وقع على عشرة أشهر . وكذا لو كان الاختلاف في الحصّة ، فيدعي المالك أن العقد وقع على أن تكون حصّة الزارع الثلث ويدّعي الزارع أنّه وقع على أن تكون حصته النصف ، أو بالعكس لو كان البذر من العامل فيدّعي العامل أن العقد وقع على أن تكون حصة المالك الثلث ، ويدّعي المالك أنّه وقع على أن تكون حصته النصف ، ففي هذه الموارد يدّعي كل من المدعيين أمراً مشكوك الوجود ، لأن وقوع العقد على النصف أو الثلث ، أو على خمسة أشهر أو على عشرة أشهر أمر حادث ( 1 ) فكل منهما يدّعي أمراً وجودياً ، لا أن أحدهما يدّعي شيئاً والآخر
هامش
بسدس مضافاً إلى الثلث ، فيطالبه العرف والعقلاء باثبات ما يقوله ويلزم به الطرف الآخر ، فإن أثبت فهو ، وإلاّ كان القول قول العامل ، ولا يلزم العقلاء العامل باثبات أن حصة المالك الثلث ، فالقول قول العامل ما لم يثبت المالك قوله ببينة لأجل أن المالك هو المدعي ، لأنه يطالبه العرف والعقلاء بالاثبات لا أنه هو المدعي لأن قوله بأن حصتي النصف خلاف الأصل أو لأصالة عدم الزيادة ، فيكون المقدم هو قول العامل لذلك . وأما القول بتقديم قول العامل لأن مقتضى الأصل عدم الزيادة أو لأصالة عدم الزيادة فمبني على أن المدعي هو من يخالف قوله الأصل ، والمالك هو المدعي للزيادة فقوله مخالف للأصل فهو المدعي ، وهو مبنى فاسد ذكرنا فساده عن السيد الاُستاذ ( قدس سره ) في كتاب القضاء والشهادات ، وفي كثير من المباحث الفقهية المتقدمة ، والتي أشرنا إليها قريباً أيضاً .
( 1 ) وادعاء كل منهما أمراً وجودياً حادثاً مسبوقاً بالعدم يقتضي أن يكون كل منهما مدعياً لأن قوله مخالف للأصل - بخلاف اختلافهما في الزيادة حيث إن الذي قوله خلاف الأصل هو مدعي الزيادة ليس إلاّ ، وليس هنا مدع آخر ، ومعنى ذلك أنهما غير متفقين على جواز تصرف العامل في الخمسة أشهر الاُولى ومختلفون في الخمسة أشهر الثانية التي هي الزيادة ، وبهذا