تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( المزارعة والمساقاة ) — صفحة 104

مساهمون:

ص١٠٤
شرح
لأرضه ، لأن صاحب الحب أو الأصل وإن انتفع بأرض المالك ، إلاّ أنّه لم يتصرف هو في أرض الغير حتّى يكون عليه ضمان منفعة الأرض ، ولم يكن ذلك أيضاً بأمر منه ، ولا بمعاملة بينه وبين مالك الأرض ، بل كان ذلك بأمر خارج عن اختياره ، فهو رزق رزقه الله بغير اختياره ، فلا موجب للضمان عليه بوجه . ثمّ ذكر الماتن ( قدس سره ) ثانياً : أنه يحتمل أن يقال : إن الحاصل لهما معاً أي للمزارع والزارع معاً حتّى وإن كان البذر من أحدهما بالخصوص ، لأنه بناء على مسلكه من أنهما يكونان شريكين بعقد المزارعة من أوّل العقد فمن أوّل وجود البذر عندهما هما شريكان فيه ، فالنتاج لهما معاً ، فبناء منه على مسكله ( قدس سره ) من اقتضاء عقد المزارعة الشركة بينهما حتّى في الحب والبذر - أو مثلاً بناء على أن الشرط يقتضي ذلك ، وإن كان عقد المزارعة بنفسه لا يقتضي ذلك وقد شرطا أو شرط أحدهما ذلك أي الاشتراك من أوّل حصول البذر ولو كان البذر من أحدهما - فمقتضى ذلك هو القول بأن الحاصل لهما معاً ، ولا يختص بأحدهما ، ثمّ قال ( قدس سره ) : وهذا هو الأقوى ، لا ما ذكره أوّلاً . وأما بناء على أن الاشتراك بينهما إنما هو بعد ظهور الحاصل أو بعد أدراكه ، أو على ما
هامش
على أن الإعراض يوجب زوال الملك وأصر عليه . والجواب عنه . ولعل عدم التفريق بين جواز الرجوع قبل التصرف تصرفاً متوقفاً على الملك وبين جواز الرجوع ولو بعد التصرف تصرفاً غير متوقف على الملك هو الذي أوهم القول بأن الاعراض يوجب زوال الملك ، والحال إن الذي نقوله هو أن الاعراض لا يوجب زوال الملك ، فللمعرض ما لم يتصرف الآخذ تصرفاً مملكاً أن يرجع ، لا أنّه حتّى إذا تصرف الآخر تصرفاً متوقفاً على الملك يجوز للمعرض أن يرجع ، فإنّه في هذه الصورة لا يجوز الرجوع ، لفرض تحقق الملكية للآخذ المتصرف تصرفاً متوقفاً على الملك ، كما لو باع أو نحت الخشبة المعرض عنها سريراً أو غزل الصوف المعرض عنه ثوباً وهكذا ، فإنه في هذه الصور يكون ذلك الثمن أو السرير أو الثوب ملكه ، ومع كونه ملكه فكيف يجوز لمن كان قد اعرض عنه أن يرجع فيه وقد زالت ملكيته عنه . وتفصيل ذلك شرحاً وهامشاً في الواضح 11 : 26 - 31 .
الواضح في شرح العروة الوثقى ( المزارعة والمساقاة ) — صفحة 104 | الشيخ محمد الجواهري