تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الشركة والمزارعة ) — صفحة 86

مساهمون:

ص٨٦
شرح
نعم ، لو فرض أن جعل الأجل في عقد الشركة إلى سنة كان شرطاً في ضمن عقد لازم مثلاً ( 1 ) ، فلا أثر لرجوع الآذن عن إذنه ، إذ إن الشرط في ضمن عقد لازم - كالبيع - لازم ، ففي الوكالة الذي إذن الشريك في التصرف يرجع إلى الوكالة في التصرف في ماله ، فلو باعه داره وشرط عليه في ضمن البيع أن يكون وكيلاً عنه في كذا ، فالوكالة وإن كانت في نفسها جائزة ، إلاّ
هامش
بشرط عدم الفسخ لازماً ، فإن الجواز هنا كجواز خياطة الثوب حيث تصبح بالشرط واجبة ، ولا يعقل إن يقال إنه خلاف السنّة لأن الخياطة جائزة فاشراط وجوبها يكون خلاف السنّة ، بل اشتراط عدم مالكية الفسخ كاشتراط عدم الفسخ خارجاً ، فكما يكون الثاني لازماً كذلك يكون الأوّل لازماً .
( 1 ) توضح مما تقدم أن جعل الأجل لعقد الشركة في ضمن عقد لازم معناه عدم الإذن بعد الأجل ، لا لزوم بقاء الاذن قبل الأجل ، فمعنى لزوم هذا الشرط هو لزوم عدم الإذن بعد السنة ، لا لزوم بقاء الاذن قبل السنة ، وبينهما بون بعيد ؟ ومع التنزل وغض النظر عن ذلك والقول بأن شرط الأجل معناه شرط عدم الفسخ ، وعدم رفع اليد عن الإذن قبل انتهاء الأجل ، فمقتضى قول السيد الاُستاذ ( قدس سره ) بصحة هكذا شرط ولزومه وعدم التفريق بين شرط عدم الفسخ خارجاً وبين عدم مالكية الفسخ الشمول للاثنين ، وهو وأن كان مخالفاً لما قاله في المضاربة وعبر في بعض عبارته بأن اشتراط عدم مالكية الفسخ خلاف السنّة - على ما عرفت في الهامش السابق - وتقدم ما فيه أيضاً ، إلاّ أنه هو الصحيح ، لأن شرط عدم الفسخ وعدم رفع اليد عن الاذن خارجاً لا شك في جوازه ، لأنه فعل سائع لا مانع من اشتراطه ، وشرط عدم مالكية الفسخ لا مانع من شمول المؤمنون عند شروطهم له ، لأنه ليس شرطاً مخالفاً للكتاب والسنّة ، إذ لم يدل عليه أي دليل لا من الكتاب ولا من السنّة على الجواز ، وإنما ذهبنا إليه لعدم الدليل على اللزوم في العقود الإذنية التي قوامها الاذن ، فإذا شرط فيها عدم الفسخ خارجاً أو عدم مالكية الفسخ كان نافذاً بمقتضى دليل المؤمنون عند شروطهم ، وعدم المانع من شموله ، فهو كشرط أن يخيط له ثوباً أو أن لا يفسخ خارجاً ، لا شك في صحته وجوازه .