تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الشركة والمزارعة ) — صفحة 57

مساهمون:

ص٥٧
والقول بأن جعل الزيادة لأحدهما من دون أن يكون له عمل يكون في مقابلتها ليس تجارة ، بل هو أكل للمال بالباطل ، كما ترى باطل ( 1 ) .
شرح
ليس منافياً لمقتضى عقد الشركة ، بل مناف لاطلاقه ، ولا مانع في الشرط من أن يكون منافياً لاطلاق العقد ، والمانع إنما هو منافاة الشرط لمقتضى العقد ليس إلاّ ، لا منافاته لاطلاقه ، نظير سائر الشروط ، كما لو آجره داره ولم يشترط الأجير على المستأجر أو المستأجر على الأجير شيئاً ، فإن مقتضى إطلاق عقد الإجارة ملكية المستأجر للمنفعة وملكية المؤجر للاُجرة من دون أي شيء ، وأما لو اشترط أن يخيط له ثوباً أو أن يعمل له عملاً ، فإنه مع التقييد والاشتراط يجب ذلك على المشروط عليه للمشروط له ، فلو كان العقد مطلقاً لم يكن مقتضياً لشيء ، وإنما ثبت ذلك - أي الخياطة - بالشرط ، فمقامنا أيضاً كذلك إذا كان عقد الشركة مطلقاً ، فلم يكن شيء للشريكين إلاّ الربح بنسبة مالهما والخسارة عليهما كذلك ، ولم يكن عقد الشركة مقتضياً للزائد من الربح لأحدهما ، ولا لكون الخسارة أكثر على أحدهما . وأما لو جعل فيه شرط فتكون هذه الزيادة في الخسارة أو الربح ثابتة بالشرط ، ولا تكون منافية لمقتضى عقد الشركة ، بل منافية لإطلاق عقد الشركة ، فلا مانع من التقييد والاشتراط المذكور . الوجه الثاني للبطلان هو الآتي في التعليقة الآتية . ( 1 ) هذا هو الوجه الثاني الذي ذكروه لفساد الشرط ، وهو أن هذا الشرط ; وهو اشتراط الزيادة على النسبة في الربح - أو الخسارة - باطل من جهة أنّه أكل للمال بالباطل ( 1 ) حيث إن من لم يعمل أو من لا يكون عمله أكثر فلماذا يستحق هذه الزيادة ; فأكل هذا الزائد منه أكل للمال
هامش
عقد الشركة لا اطلاقه ، كما لو شرط أحدهما على الآخر أن يكون تمام الخسارة على الآخر ، أو شرط أحدهما على الآخر أن يكون تمام الربح له دون الآخر ، فإن هذا هو الذي يكون على خلاف مقتضى عقد الشركة فيكون باطلاً ، والماتن ( قدس سره ) وافق على هذا في خصوص ما لو اشترط أحدها كون تمام الربح له ، وقال إنّه باطل لأنه على خلاف مقتضى عقد الشركة ولكن فيما لو اشترط أحدهما على الآخر أن تكون تمام الخسارة على الآخر لم يحكم بمقتضى ما دلت عليه الروايات وهو البطلان ، بل حكم بالصحة . ولذا الاشكال عليه كما سيأتي ظاهر .
( 1 ) هذا الدليل ذكره عنهم صاحب الجواهر ( قدس سره ) 26 : 301 وأجاب عنه في ص 302 .
الواضح في شرح العروة الوثقى ( الشركة والمزارعة ) — صفحة 57 | الشيخ محمد الجواهري