تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الشركة والمزارعة ) — صفحة 344

مساهمون:

ص٣٤٤
شرح
وأما ما ذكره الماتن ( قدس سره ) على الوجهين الآخرين - وهما كون الاشتراك بينهما - إنما هو بعد ظهور الحاصل أو بعد بلوغه وادراكه فقال الماتن فيه الكلام الآتي ، وكذا على ما قلناه نحن من أن الاشتراك بينهما من أوّل ظهور الزرع . وهو أنّه قال ( قدس سره ) إنه إذا كان الاشتراك بينهما بعد ظهور الحاصل أو بعد بلوغه وإدراكه ، وحصل الفسخ بالنحو المذكور قبلاً ، فالزرع كله لصاحب البذر ، لأنه بعد لم يأت وقت ظهور الحاصل فضلاً عن ادراكه ، فلا شك لصاحب البذر في أن زرعه له أصلاً ، ومع ذلك يذهب حق الآخر هدراً ، فإن كان البذر من المالك فليس للعامل على المالك اُجرة عمله ، وإن كان البذر من العامل فليس للمالك عليه اُجرة المثل لأرضه في هذه المدة ، وذلك لأن المعاملة كانت صحيحة وواجدة للشرائط إلى هذا الوقت ، ولا وجه به يتحقق ضمان المالك للعامل ، ولا ضمان العامل للمالك ، ولم يملك فيه الآخر من الحاصل شيئاً ، وكان كل الزرع تابعاً لمالك البذر ، فلا موجب للضمان لكل منهما ، ويكون ذلك حاله حال ما لو بقي الزرع وتلف بآفة سماوية أو أرضية كالزلزال ، فلا ضمان على أي منهما لا هذا ولا ذاك ، ليس للعامل أن يطالب المالك باُجرة المثل لعمله إذا كان البذر للمالك ، وليس للمالك أن يطالب العامل باُجرة المثل لأرضه إذا كان البذر للعامل ، لأن العقد صحيح ولم يترتب عليه النتيجة في الخارج ، لأجل الفسخ أو التقايل أو لأجل الآفة السماوية أو الأرضية . ثمّ قال الماتن ( قدس سره ) أيضاً : ويحتمل لو كان الفاسخ هو صاحب البذر أن يضمن للآخر ، فإن كان صاحب البذر العامل وهو الفاسخ فيضمن للمالك اُجرة مثل الأرض ، وإن كان صاحب البذر المالك - وهو الفاسخ - فيضمن العامل اُجرة المثل لعمله ، إلاّ أنه اختار الأوّل وهو أنه لا موجب هنا ولا وجه للضمان أصلاً . وفيه : أنه إذا فرض أن عقد المزارعة بالفسخ يفرض كالعدم كما هو الصحيح فعمل العامل في الأرض لم يكن مجاناً ، وكذا تصرف العامل في الأرض لم يكن مجاناً ، فإذا كان البذر للمالك والزرع تابع له ، فكيف يذهب عمل العامل هدراً مع العلم أنه لم يكن العامل متبرعاً به ولم يكن مجاناً ، وكان بأمر المالك ، فلماذا يذهب عمل العامل هدراً ، بل لابد للمالك من ضمان عمل