تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الشركة والمزارعة ) — صفحة 305

مساهمون:

ص٣٠٥
شرح
وعلى الثاني : وهو ما لو كان البذر من العامل فلم يلتزم المالك للعامل بشيء غير تسليم الأرض للزارعة مجاناً بمقتضى عقد المزارعة ، ويكون له على العامل من الحاصل شيء ، فالعامل هو الذي التزم للمالك بشيء - لا العكس - لأنّ العامل التزم أن يزرع في أرضه على أن يعطيه من الحاصل نصفاً أو ثلثاً ، فعمل العامل إنما هو لنفسه ، فلم يصدر عمل العامل بأمر المالك على أن يكون ضمانه عليه ، بل صدر هذا العمل لا عن ضمان من المالك ، بل التزم العامل بالعمل لنفسه كي يحصل على الناتج على أن يعطي منه للمالك شيئاً ، فمع تبيّن الفساد الظاهر أنّه لا يستحق العامل على المالك شيئاً على المقدمات التي أتى بها . فالصحيح هو التفصيل بين أن يكون البذر من المالك فيستحق العامل عليه اُجرة المثل على المقدمات ، وبين أن يكون البذر من العامل فلا يستحق العامل على المالك شيئاً من المقدمات التي أتى بها ( 1 ) .
هامش
( 1 ) وأما لو كان البذر منهما فلم يتعرض له السيد الاُستاذ ( قدس سره ) ، والمفروض التعرض له فنقول : يضمن المالك نصف اُجرة المثل للمقدمات لوجود الأمر فيها منه ، وأما النصف الآخر منها فلا أمر من المالك فيها ، وإنما أتى بها العامل لمصلحة نفسه ولزراعة بذره ، فليس له على المالك ضمانها كما ليس على العامل اُجرة منفعة نصف الأرض ، لأن المفروض أنّه لم يزرع فيها أي شيء ، فليس عليه ضمان ذلك وهذا بخلاف ما لو كان الترك بعد أن وصل الزرع إلى النصف فيجب عليه حينئذ أن يعطي إلى المالك منفعة نصف أرضه لما قبل تبين البطلان . وكذا لو كان البذر من ثالث . إلاّ أن عدم تعرض السيد الاُستاذ ( قدس سره ) لذلك لأنه لا يرى أن للمزارعة أكثر من ركنين مالك للأرض وعامل . وأما بناءً على رأي الماتن ( قدس سره ) - وهو الصحيح - فلا مانع من أن يكون للمضاربة أركان ثلاثة أو أربعة ، فلو فرض أن البذر من ثالث ، فلا شك يكون أمره للعامل بالزرع أمر بمقدمات الزرع ، فلو تبين بطلان المزارعة بعد المقدمات وقبل الزرع كان صاحب البذر ضامناً للعامل هذه المقدمات ، وليس بضامن لصاحب الأرض شيئاً ، لأنه لم يزرع العامل الأرض أصلاً .
الواضح في شرح العروة الوثقى ( الشركة والمزارعة ) — صفحة 305 | الشيخ محمد الجواهري