.
شرح
كما لا فرق في صحّة ذلك بين أن يشترط على العامل أن يزرع بنفسه أو لا ، أمّا مع عدم الشرط فواضح ، وأما مع الشرط فلا منافاة بين اشتراط كون العمل على العامل وكون المزارعة لغيره ، فيزارع الآخر على النحو الذي زارع به المالك فيصبح ذلك الغير هو المزارع ، لكنه يبقى هو العامل المباشر في الأرض دون ذلك الغير مجاناً أو بأخذ اُجرة من المزارع الثاني ( 1 ) .
ولا فرق في ذلك بين أن تكون المزارعة الثانية بتمام حصة العامل الأوّل أو ببعضها ، إلاّ أنّ النقل بتمام حصة العامل الأوّل لا يكون حينئذ من المزارعة ( 2 ) ، بل تكون نتيجته نتيجة المزارعة
هامش
كأن كان من السلطان العادل ( عليه السلام ) أو نائبه أو من السلطان الظالم ولكن بإجازة الإمام العادل ( عليه السلام ) له ، فلا كلام ، ويكون للذي له سلطنة على الأرض بهذه المزارعة مزارعاً لآخر بنسبة أقل مما له ، ولا مانع منه كما ورد في هذه الروايات ، فهذه الروايات دالة على صحّة مزارعة العامل غيره على مقدار من حصته لا على كلها ، وإلاّ فيكون العامل الأوّل وكيلاً عن المالك لا مزارعاً ، وإن كان العقد الذي يجريه عقد مزارعة ، لكن بما أنّه وكيل عن المالك ، لا فيما أنّه مزارع لغيره بنحو يكون هو المزارع والآخر زارع وعامل له .
( 1 ) في هذا تعريض بكلام المحقق في الشرائع والشهيد في المسالك ( قدس سرهما ) ، قال المحقق في الشرائع : « للمزارع أن يشارك غيره ، وأن يزارع عليها غيره ، ولا يتوقف على إذن المالك ، لكن لو شرط المالك الزرع بنفسه لزم ولم تجز المشاركة إلاّ بإذنه » الشرائع 2 : 179 ، ونحو في المسالك 5 : 33 ، فإن اشتراط المالك على الزارع الزراعة بنفسه لا ينافي صحة مزارعته لغيره وبلا إذن المالك ويكون هو الذي يزرع ، كما تقدم ذلك في هامش المسألة 13 ] 3505 [ .
( 2 ) أي لا يكون ما أجراه العامل الأوّل مع العامل الثاني مزارعة بين العامل الأوّل والثاني بحيث يكون العامل الأوّل مالكاً والثاني زارعاً ، بل يكون ما أجراه العامل الأوّل بمثابة عمل الوكيل في المزارعة من قبل المالك للأرض وبإجازة المالك للأرض نفسه ، فإن الواقع الذي كان بينهما قبل ذلك هو المزارعة وهي من العقود اللازمة ، إلاّ أنّ المالك وكأنه قال للعامل : إذا كنت تريد أن تزارع عاملاً بتمام حصتك ، فأنت مجاز من قبلي في ذلك ، ولك الحق في فسخ مزارعتك