تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الشركة والمزارعة ) — صفحة 281

مساهمون:

ص٢٨١
والظاهر جواز نقل مزارعته إلى الغير بحيث يكون كأنّه هو الطرف للمالك ، بصلح ونحوه ( 1 ) ، بعوض - ولو من خارج - أو بلا عوض . كما يجوز نقل حصّته إلى الغير ( 2 ) سواء كان ذلك قبل ظهور الحاصل أو بعده .
شرح
الأوّل أمين ، فلو فرض أن المستأجر الثاني أمين أيضاً فلا مانع من التسليم إليه من دون ضمان حتى لو تلفت العين بآفة سماوية ، إذ ليس في ذلك أي تعد أو تفريط ، مضافاً إلى أن بناء العقلاء على ذلك قائم ، فكذا في المقام الزارع أمين ، فإذا زارع غيره وسلم الأرض إلى أمين مثله لا ضمان عليه ( 1 ) ، فأنّه ليس في ذلك أي تعد أو تفريط ، فلا وجه للحكم بالضمان في المقام ، كما لم يكن وجه للحكم بالضمان في الإجارة أيضاً على ما تقدم . ( 1 ) ثمّ ذكر الماتن ( قدس سره ) أنه كما يجوز للزارع أن يزارع شخصاً آخر فينقل مزارعته له فيكون الآخر قائماً مقامه ، وكأنه مزارعة مع الثاني ، كذلك يجوز له نقل مزارعته إلى شخص آخر بصلح أو نحوه - لا بالمزارعة - فينقل سلطنته على الأرض إلى الغير ويجعله مكانه في قبال دراهم أو دنانير أوليس في مقابل شيء ، فيكون الآخر المنتقل إليه المزارعة بالصلح أو نحوه له نتيجة المزارعة ، فيكون شريكاً مع المالك في الحاصل كما كان الزارع شريكاً معه وبالنسبة المعينة . ( 2 ) وتكون نتيجته نتيجة المزارعة ، فيكون المنقول إليه شريكاً للمالك في الحاصل بنسبة حصة العامل الأوّل . ولكن الظاهر عدم جواز ذلك ، لأن النقل قبل ظهور الحاصل أي - نقل الزرع قبل ظهور الثمرة - وقبل أن يكون زرعاً غير جائز ، بمعنى أنه لا يصح نقل الحق الذي له في الأرض قبل أن يكون زرعاً ، وإن لم يكن حنطة وسنبلاً إلاّ على نحو خاص ككونه مع الضميمة أو لأكثر من سنة ، وإلاّ فلا يصح نقله أصلاً ، كما هو مذكور في باب البيع . ولا فرق ذلك بين البيع والصلح إلاّ في
هامش
( 1 ) لأنه هو مقتضى عقد المزارعة ، ولأن بناء العقلاء قائم عليه أيضاً ، وهذا اعتراف أيضاً من السيد الاُستاذ ( قدس سره ) بكون المزارعة مما قامت عليها سيرة العقلاء ، إلاّ أنّه اعتراف مبطّن ، بل اعترف السيد الاُستاذ ( قدس سره ) بذلك صريحاً في المزارعة في العاشر ممّا يعتبر في المزارعة ، الواضح 13 : 155 ، موسوعة الإمام الخوئي 31 : 236 ، وفي المضاربة في الواضح 12 : 355 - 356 ، وفي موسوعة الإمام الخوئي 31 : 174 ، والمزارعة والمضاربة والمساقاة كلها من واد واحد .