نعم ، لا يجوز تسليم الأرض إلى ذلك الغير إلاّ بإذنه ( 1 ) وإلاّ كان ضامناً ، كما هو كذلك في الإجارة أيضاً .
شرح
وإذا كان النقل بعد ظهور الحاصل فهو نوع من الصلح ، وبهذا يفترق عن نقل بعض الحصّة ، حيث تكون حينئذ مزارعة بين المالك والعامل الأوّل ، وبين العامل الأوّل والعامل الثاني .
ولا فرق في ذلك أيضاً بين أن يكون البذر للمالك أو للعامل أو لهما معاً .
( 1 ) نعم ، ذكر الماتن ( قدس سره ) في مزارعة العامل مع غيره أنه لا يجوز للعامل الأوّل تسليم الأرض إلى العامل الثاني إلاّ بإذن المالك ، لأن الأرض هي ملك للمالك ، وحيث إنّه أذن للزارع الأوّل في التصرف في الأرض لا لغيره ، فلو سلم الزارع الأوّل الأرض للثاني من دون إذن المالك كان ضامناً مع التلف أو النقصان .
وهذا تقدم الكلام فيه في الإجارة ( 1 ) ، وذكر الماتن ( قدس سره ) هناك أيضاً أنه لو آجر المؤجر ما استأجره لغيره لا يجوز له تسليمه للغير إلاّ بإذن المالك ، ولكن ذكرنا نحن في الإجارة أنّه إذا استأجر أحد شيئاً يجوز أن يؤجره من آخر ويسلمه إليه ولو من دون إذن المالك ( 2 ) لأنه هو مقتضى صحة الإجارة الثانية ونتيجته عدم ضمان المستأجر الأوّل ، لأن المفروض أن المستأجر
هامش
المالك الأرض ويسلط العامل عليها ، والعامل يسلط المالك على العمل ، ونتيجتها كون الزرع بينهما .
وأما قول السيد الاُستاذ ( قدس سره ) في المضاربة « ولا تقاس هذه بالإجارة أو المزارعة حيث إنهما يتضمنان التمليك ، ولا يصح أن يكون العمل الواحد مملوكاً لشخصين أو يصدر العمل الواحد من اثنين على نحو الاستقلال . . . » موسوعة الإمام الخوئي 31 : 69 فخطأ جزماً ، حيث إن المزارعة على ما عرفت ممّا ذكره السيد الاُستاذ ( قدس سره ) مراراً ، ومنه المورد المشار إليه في المسألة 7 ] 3499 [ أنها بمقتضى ما يستفاد من رواياتها أنها : هي تسليط المالك العامل على الأرض ، وتسليط العامل المالك على العمل ، وليس فيها أي تمليك ، ونتيجتها وإن كانت هي أن يملك كل منهما مقدراً من الزرع والحاصل ، إلاّ أن هذا لا يجعلها تمليكية ، كما لا تجعل الملكية في كل من المتضاربين لمقدار من الربح كون المضاربة من العقود التمليكية ، وإن كانت نتيجتها التمليك .
( 1 ) في فصل ] في الإجارة الثانية [ . الواضح 10 : 149 ، موسوعة الإمام الخوئي 30 : 272 .
( 2 ) في فصل ] في الإجارة الثانية [ الواضح 10 : 150 ، موسوعة الإمام الخوئي 30 : 272 - 273 .