شرح
وكذلك أعطى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) خيبر حين أتوه فأعطاهم إياها على أن يعمروها ولهم النصف مما أخرجت » ( 1 ) فإنها ظاهرة في انحصار المزارعة بكون الأرض من المالك والنفقة على العامل ( 2 ) ، إلاّ أنّه لابدّ من رفع اليد عنها وحملها على المزارعة التي زارع بها رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) اليهود خارجاً والتي كانت فيها الأرض منه والنفقة عليهم ، لا أن مفهوم عقد المزارعة متقوم بكون الأرض من المالك والنفقة على غيره ابداً ، وإلاّ فالمعتبرتان صريحتان في جوز المزارعة بغير ذلك - أي بغير كون الأرض من المالك والنفقة كلها من العامل - كما هو متفق عليه ، بل لم ينقل خلاف من أحد .
ويدل على ذلك أيضاً إطلاقات أدّلة المزارعة ، فإن مفهومها أعم من أن يكون من المالك الأرض ومن العامل النفقة ، بل يجوز أن يكون أحد الأربعة من أحدهما والباقي على الآخر ، كما يجوز العكس والتساوي ككون الأرض من المالك وكذا البذر وكذا العوامل كما هو المتعارف في العراق على ما ذكروه ، وقد يكون بالعكس في بلاد اُخرى كما في هذه الرواية وغيرها . والمقصود أن
هامش
( 1 ) الوسائل ج 19 : 45 باب 10 من أبواب المزارعة والمساقاة ح 2 .
( 2 ) وأما القول بأن ظاهر السؤال فيها عن حكم المزارعة لا تعريفها وتحديدها ويكون ذكر هذه الصورة باعتبار وقوعها من النبي ( صلى الله عليه وآله ) وتعارفها ، فإنه لا يحتمل فقهياً وعقلائياً انحصار المزارعة بذلك . . . » كما في بحوث في الفقه ، كتاب الشركة والمزارعة والمساقاة : 153 ، وهو يشير بذلك إلى ما قال السيد الاُستاذ ( قدس سره ) وإن لم يصرح بذلك .
إلاّ أنّ ما ذكره القائل ( حفظه الله ) وادعاه خلاف الظاهر منها لا أنّها ظاهرة فيه ، فإنها ظاهرة في بيان تعريف واقع المزارعة والذي هو المسؤول عنه ، وهي التي ادعى السيد الحكيم ( قدس سره ) صراحتها في ذلك حيث قال : « بل هو صريح يعقوب بن شعيب » ونقل الصحيحة ، المستمسك 13 : 61 طبعة بيروت . نعم لا يحتمل انحصار المزارعة بذلك ، إلاّ أن ذلك لا ينافي ظهورها فيه وإن لم يكن مقبولاً ، ولذا لابدّ من رفع اليد عن ظهورها كما يقوله السيد الاُستاذ السيد الخوئي ( قدس سره ) وحملها على المزارعة التي زارع رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فيها يهود خيبر ، لا اختصاص المزارعة بذلك .