شرح
بعد ما اُخذت المزارعة في موضوع الحكم ( 1 ) .
ومنها : معتبرة سماعة الاُخرى - في حديث - قال : « سألته عن المزارعة ، قلت : الرجل يبذر في الأرض مائة جريب أو أقل أو أكثر طعاماً أو غيره ، فيأتيه رجل فيقول : خذ منّي نصف ثمن هذا البذر الذي زرعته في الأرض ، ونصف نفقتك عليّ ، وأشركني فيه ، قال : لا بأس ، قلت : وإن كان الذي يبذر فيه لم يشتره بثمن وإنما هو شيء كان عنده ، قال : فليقوّمه قيمة كما يباع يومئذ ، ثمّ ليأخذ نصف الثمن ونصف النفقة ويشاركه » ( 2 ) فإنها دالة على أنّه يجوز أن يكون نصف البذر من مالك الأرض ونصفه من الآخر .
هامش
بأس ) لكنه ليس وارداً في مقام بيان مفهوم المزارعة » المستمسك 13 : 62 طبعة بيروت .
وكذا ذكر عند تعرضه لرواية إبراهيم الكرخي - وهي كمعتبرة سماعة - وقال ( قدس سره ) بعد أن ذكر نصها كما نقلناها في الشرح : « لكن ليس في الرواية أنها مزارعة ، ومجرد الصحة أعم من ذلك » المستمسك 13 : 62 طبعة بيروت . ولست أدري كيف لا يكون وارداً في مقام بيان مفهوم المزارعة ، فإن قول السائل : ( سألته عن مزارعة المسلم المشرك ) سؤال عن المزارعة أم لا ؟ لا شك أنه سؤال عن المزارعة ، فقال ( عليه السلام ) « لا بأس به » ، ومعناه أنه نعم تتحقق المزارعة فيما لو كان البذر والبقر على أحدهما ومن الآخر الأرض والماء والخراج والعمل ، فهو من مصاديق المزراعة ، ولا نقول باختصاصها بذلك حتّى يقال إنها ليست في مفهوم المزارعة ويكفي كونها مصداقاً للمزارعة .
( 1 ) وهذا لا ينافي ما تقدم من السيد الاُستاذ ( قدس سره ) من أنّه لا تمليك في المزارعة ، وإنما هي أن يبذل المالك الأرض والعامل العمل ، فإن المراد من ذلك أن المالك يبذل ما عليه ، والعامل يبذل ما عليه أيضاً ، وهذا على ما هو الغالب من كون العمل والزرع على العامل ، وأما لو فرض أنّ المزارعة وقعت على أن يعطي العامل البذر والبقر فلابدّ أن يبذلهما لأنهما هما اللذان عليه ، ويبذل المالك الأرض والعمل . وقد يكون على العامل العمل فيبذله لا أنّه يملّكه ، فلا منافاة بين الافادتين هنا وهناك .
( 2 ) الوسائل ج 19 : 48 باب 13 من أبواب المزارعة والمساقاة ح 1 .