تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الشركة والمزارعة ) — صفحة 236

مساهمون:

ص٢٣٦
شرح
وأمّا بالنسبة إلى استحقاق العامل اُجرة المثل فقد تقدم منّا في الإجارة ( 1 ) وغيرها أنّه يستحق الأجير اُجرة المثل عالماً كان بالفساد أو جاهلاً ، ولكن هذا إنّما كان فيما إذا كان صدور العمل بأمر الغير ، وأمّا في المقام فليس العمل صادراً بأمر المالك - لأن أمر المالك كان زراعة حنطة مثلاً والمفروض أن الزارع تعدّى وزرع غيرها - فهو كمن غصب أرضاً وزرعها ، لا دخل لعلمه أو جهله بالغصب في عدم جواز مطالبته المالك باُجرة المثل لعمله في الفرضين العلم والجهل ، فلا وجه لأن يقال بأن للعامل اُجرة المثل لعمله على المالك فيما إذا كان العامل جاهلاً بالحال ، فإنه عالماً كان أو جاهلاً لا اُجرة لعمله على المالك لأنّه غاصب ، ولا أمر من المالك له بزراعة غير ما عيّنه المالك ( 2 ) .
هامش
( 1 ) في عدة موارد منها : الواضح 10 : 67 - 68 ، وص 76 في المسألة 16 ] 3298 [ . موسوعة الإمام الخوئي 30 : 207 - 208 وص 214 .
( 2 ) قد يقال : « إذا قلنا في صورة الجهل وانتفاع المالك بعمل الزارع - كما إذا كان البذر له - إن العقلاء لا يحكمون بجمعه بين ملك الزرع الذي كان نتيجة عمل العامل واُجرة أرضه معاً بلا إعطائه شيئاً في قبال ما انتفع به المالك بزرع بذره ، وهو ليس بالبعيد ، وهذه قاعدة عرفية تسمّى في الفقه الوضعي بقاعدة الإثراء بلا سبب ، وفي عمومها إشكال ، ولكن لا يبعد صحتها في الجملة في مثل هذه الموارد » بحوث في الفقه ، كتاب الشركة والمزارعة والمساقاة : 147 . وفيه : أن المقتضي لضمان اُجرة المثل لعمل العامل في المقام إنما هو أحد شيئين : الأوّل : الأمر والإذن من مالك الأرض بالزراعة مثلاً . والمفروض في هذا عدمه ، لأن المالك أمر بزرع الحنطة ولم يأمر بزرع غيرها ، فزرع غيرها لم يكن بإذن ولا أمر من المالك ، ولا مزارعة بينهما على زراعة غير الحنطة . الثاني : احترام مال المسلم وأن حرمة ماله كحرمة دمه . وهو إنما يكون فيما إذا أجبر المالك العامل على العمل واستوفاه منه بغير رضاه ، فإن ذلك وبلا شك يقتضي ثبوت اُجرة المثل للعامل على المالك لاقتضاء احترام مال المسلم ذلك . والمفروض هنا عدم ذلك ، وإنما العامل هو الذي عمل عملاً كانت نتيجته راجعة إلى المالك ،