تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الشركة والمزارعة ) — صفحة 234

مساهمون:

ص٢٣٤
شرح
فرض أنّه استأجر سيارة لركوبه إلى كربلاء مثلاً فخالف وركبها إلى الحلّة ، وقد ذكرنا هناك أنّه يضمن للمالك اُجرتين : المسماة باعتبار ملكية المالك لها بعقد الإيجار ، والمثل من جهة الركوب إلى الحلّة ، حيث إنه تصرف في مال الغير بغير إذنه ، فيضمن بضمان الاستيفاء ، وعليه فيضمن الزارع للمالك هنا ضمانين : الأوّل لترك الزراعة كما لو فرض ترك الأرض بلا زراعة ، الثاني لاستيفاء منفعة الأرض بزرعه فيها غير ما عين له . هذا بالنسبة إلى ما ذكره الماتن ( قدس سره ) من ضمان الأرض . وسيأتي ما فيه . وأمّا الناتج أ - فإن كان البذر للعامل فالناتج له إلاّ أنّ الضمانين عليه ، ب - وإن كان البذر للمالك كان الناتج له ويستحق العامل على المالك اُجرة المثل لعمله إلاّ مع علمه بالفساد ، فإنه لا يستحق عليه في فرض العلم بالفساد اُجرة المثل ، لأن إقدامه حينئذ على العمل إقدام على هتك حرمة عمله . هذا ملخص ما ذكره الماتن ( قدس سره ) في فرض التقييد ( 1 ) . وما ذكره الماتن ( قدس سره ) من جهة الضمان لأجرة المثل للأرض من جهتين ، ومن جهة استحقاق
هامش
العامل ، فإنها هي التي ملكها المالك بعقد المزارعة بناءً على رأي الماتن ( قدس سره ) من أن عقد المزارعة يفيد التمليك ، ويضمن لمالك الأرض أيضاً ما استوفاه العامل من زراعة الشعير في أرض المالك بعد أن فوت المنفعة التي كان يملكها هو على المالك وهي زراعة الحنطة في أرض المالك ، فهو كما لو استأجر سيارة للذهاب إلى بغداد من النجف فركبها إلى البصرة حيث يضمن اُجرتين : المسماة للتفويت وهي السفر بها إلى بغداد حيث فوّتها ، والمثل للمستوفاة وهي ركوبها إلى البصرة حيث استوفاها بلا إذن منه .
( 1 ) ثمّ إن الماتن ( قدس سره ) لم يذكر ضمان البذر ( بذر غير الحنطة ) فيما إذا كان البذر من المالك وزرعه العامل بلا إذن المالك وكان المالك قد عين الحنطة وكان ذلك على نحو التقييد ، وقال جماعة في وجهه - منهم السيد السبزواري ( قدس سره ) في مهذب الأحكام 201 : 97 - : إنّه لا ضمان على العامل لأن العامل بهذا محسن إلى المالك ( مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِن سَبِيل ) إلاّ أن هذا لا يكون مطرداً ، إذ قد يكون الزرع لعارض من العوارض أقل من البذر ، فأي احسان للمالك ؟ !